سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

58سأذ 27 شوال 1424هـ - 21 ديسمبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٨

س13: نويتُ أنا وزوجتِي الذهابَ في رمضان إلى العمرة إلا أنَّه وبسببِ كونِ زوجتِي قد مضى على حَملِها شهران ونصف عَارَضْتُ ذلك وكذلك أهلِي عَارَضُوا ذهابَها لكَوْنِ أنَّ الجنين في حالةٍ غيْرِ مستقِرّة وعُرْضَة لِلإجهاض ولِشدّة إلحاحِها ولِمعرفتِي بِصلاحِ نيتها ولِكونِها العمرة الأولى لَها نزلتُ عندَ رغبتِها وبعدَ مرور خمسةِ أيام على مغادرتِنا حصلَ نزيفٌ بسِيط لِزوجتِي ولَمَّا ذهبت إلى المستشفى أُخبِرْتُ مِن قِبَلِ طبيبةٍ مسلِمة أنَّ حالَةَ الجنين طيِّبَة رغم كَونِ النزيف واقِع مِن الرحِم فطلبتُ مِن زوجتِي عدمَ إِجهادِ نفسِها مع الاستمرارِ في تناولِ الدواء واستمَرّ النزيفُ أربعةَ أيام وظهرتْ علاماتُ الإجهادِ ثُم أجهضَتْ، هل يُعتبَر ما فعلتْه المرأةُ مِن الظلم بِمكان لِكَوْنِنَا رَمَيْنَا أنفسَنا في التهلكة مِمَّا أَدَّى إلى الإجهاض ؟

ج: لا، ليستْ هذه تَهلُكَة، ولَم تَقصِد هي الإخلال بِالمُحافظة على الصّحة، ولا أَجِدُ ما يَقتضِي أنَّها مسؤولة عن فِعلِها .. هذا ما لَم تَتَبَيَّن مِن أوّلِ الأمْرِ أنَّ حركتَها تُؤدِّي إلى إجهاضِ جنينِها.

س: هل على المولود دِيَة ؟ وإذا كان عليه دِيَة فلِمَنْ تُدفَع ؟

ج: الأصلُ بِهَذا التَّصَرُّف لا يَبِينُ لِي وجوبُ دِيةٍ عليها.

س: وهل عليها طوافُ وداع وهي في حالةِ النزيف قبلَ الإسقاط ؟

ج: أما إذا كانت تُطِيقُ ذلك فلْتَفْعَل، وإن لَم تُطِق ففي ذلك خلاف:

قيل: عليها أن تَفتدِي.

وقيل: لا.(1)

(1) -" س: طواف الوداع في العمرة، هل هُوَ واجب ؟

ج: اختلَف العلماء في طواف الوداع للعمرة:

ذهبت طائفة مِنْ أَهْلِ العلم إلى أنَّه لا يُشْرَع طوافٌ للوداع بالنسبة للعمرة وإنَّما هو خاص بالحجِّ لِغَيْرِ المَكِّي، وذَلِكَ لأنَّه لَمْ يَثْبُت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-أنَّه طاف للوَدَاع بَعْدَمَا اعْتَمَرَ.

وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّه يُشْرَع في حَقِّ المعتَمِر أن يطوف للوداع، وذلك لأنَّ النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-قَد طَافَ للوداع بعد الحج وأَمَرَ الناس بأن يَجْعَلوا طواف الوداع آخِر العَهْد بالبيت شَرَّفَه الله تبارك وتعالى.

واحْتَجَّ بعض العلماء على ذلك-أيضا-برواية تُرْوَى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تدُلُّ على مشروعية طواف الوَدَاع للمُعْتَمِر ولكن تلك الرواية لا تثبت مِنْ حيث إسنادها.

فالتعويل على هذا الأمر الذي ذَكَرْنَاه مِن طواف النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك أنَّ هذا هو آخر العَهْدين، فَعَدَم طَوَاف النَّبِي-صلوات الله وسلامه عليه-للوَدَاعِ للعمرة مُتَقَدِّم على طوافه للوداع للحج، وهذا الطواف-كما هو معلوم-لا عَلاقةَ له بالحج، ولِذَلِك لا يُؤْمَر بِهِ المَكِّيّ بل لا يُشْرَعُ في حقِّه أبدا، وما دَامَ الأمر كذلك فهو مَشْرُوعٌ لوداع البيت شَرَّفَه الله تبارك وتعالى، ولا فَرْقَ في ذلك بين الحاجِّ والمعْتَمِر، فعَدَم فِعْل النبي-صلوات الله عليه وسلامه-له في طواف العمرة الظاهر أنَّه لَم يكن مَشْرُوعا في ذلك الزمان فلذلك تَرَكَه، وفي ذلك الزَّمَان كانت تُشْرَع العِبَادَات وتكون بَعد مُدَّة قصيرة مِنَ الزَّمَن في بعض الأحيان بل قَد تكون هنالك لَحَظَات بين مشرُوعِيَّة حُكْمٍ وحُكْمٍ آخر، والذي يظهر لَنَا-لِذَلك-هَو أَنَّ طَوَافَ الوَدَاع مشْرُوعٌ للحج والعمرة، إلا أَنَّه في الحج مُتَّفَقٌ عليه لِغَيْرِ الحائض والنفساء، واختلَف العلماء في المريض الذي لا يستطيع الطواف سواء بِنَفْسِه أو أن يطوف به غيره هل يَجب عليه الدَّم أو لا يَجب عليه ؟ والصحيح بأنَّهُ يُعْذَرُ كما تُعْذَرُ الحائض والنفساء، أما مَنْ عَدَا ذَلك فإنَّهُمْ لا يُعْذَرُون عن طواف الوداع، وإن اخْتُلِفَ في وُجُوبِ الدَّم عليهم، والأَكْثَرُ على وُجُوبِه، وأما بالنِّسْبَة إلى العُمْرَة مُخْتَلَف فيه، ولا شك بأنَّ المخْتَلَفَ فيه لا يَصِل إلى درجة المتَّفَق عليه فإذَا تَرَكَه بعض الناس ظَنّا بأنَّه لا يُشْرَع فلا شيء عليه بِمَشِيئَة الله تبارك وتعالى، ولَكِنْ بَعْدَ أن يَعْرِفَ الحكم فإنَّه لا ينبغي لَه أن يتهاون بذلك وإن كنتُ لا أَقْوَى على أَنْ أُلْزِمَهُ الدَّم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. ".

المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.

المصدر: الجواب على السؤال 16 مِن حلقة 24 جمادى الأولى 1423هـ ( 4/8/2002م ).

وقال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي عند جوابه على السؤال 3 مِن حلقة 16 رمضان 1424هـ ( 11/11/2003م ): " … أما بالنسبة إلى طواف الوداع لِلمعتمِر فإنّ العلماء قد اختلفوا فيه:

فمنهم مَن ذهب إلى مشروعية ذلك، واستدلوا على ذلك بِفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأَمْرِه حيث إنه طاف لِلوداع في حجّة الوداع وأَمَرَ بذلك.

ومِن العلماء مَن ذهب إلى خلاف ذلك وقالوا: إنه لا يُشرَع، لأنه لم يَثبتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأَمْرُ بِه في حالة العُمرة، وما جاء مِن الروايات في ذلك فإنها لا تَثبتُ عنه صلوات الله وسلامه عليه.

ونَحن نُقِرُّ بِأنه لم يَثبتْ ذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لِضَعْف إِسنادِه-وبِأنه لم يَطُف طوافَ الوداع عندما جاء لِعُمرة القضاء .. أي التي قَاضَى عليها كفارَ قريش عندما مَنَعُوه مِن العُمرة التي أحَلَّ منها في الحديْبية،-وقلتُ: " قَاضَى " لأنّ بعضَ الناس يَقول: " إنه قضى بِها " وذلك لأنهم يَقولون: " كانت هذه قضاءً " وفي ذلك نظر، لأنّ كثيرا مِن أهل العلم يَقولون ليست هذه قضاءً، لأنّ تلك العُمرة التي أحلَّ منها كانت مُتَحَقِّقَةً، وبَحث ذلك في الدروس القادمة بِمشيئة الله تبارك وتعالى،-وكذلك بِالنسبة إلى عُمرة الجِعْرَانَة، فإنه لم يَثبتْ أنه طاف طواف الوداع ولا أنه أَمَرَ بِذلك مَن كان معه، وإن كان هذا ليس بِالصريح، لأنه صلوات الله وسلامه عليه جاء واعتمَر .. طاف وسعى وخَرَجَ بعد ذلك مباشَرة، ومهما كان فإنّ طوافَه لِلوداع في حجّة الوداع مُتأخِّر وكانوا يَأخذون بِآخر الأَمْرَيْن والأمرُ مُحتمِل والاحتياطُ في الدِّين مطلوب، فالأفضل لِلإنسان ألاّ يُفرِّط في طواف الوداع لِلعُمرة، ومَن ترك ذلك في الماضي فلا شيءَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والعلم عند الله تعالى. ".

٣٬١٨٠ / ٧٬٩٢٠