40سأذ 09 رمضان 1424هـ - 04 نوفمبر 2003م الجنائز1 سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ليس له أن يستمع إلى أولئك، لأنّ للفتيا رجالا وللطب رجالا آخرين فلا يمكن أن تؤخذ الفتاوى من الأطباء ولا من غيرهم إن لم يكونوا على معرفة تامّة بشرع الله تبارك وتعالى .. نحن نسمع من كثير من الناس الذين يعملون في المستشفيات يقول: " لا يلزمك كذا " أو " يجوز لك كذا " أو ما شابه ذلك فهؤلاء ليس لأحد أن يستمع إليهم ولا أن يأخذ الفتاوى منهم، وهكذا بالنسبة إلى كثير من الجهلة الذين لا يعملون في المستشفيات مثلا، ومن أواخر الحوادث التي حُدِّثْتُ بها .. بالأمس حدّثني أحد الثقات بأنّ رجلا أعمى ذهب إلى الحج وكان لابسا لنعال مخيطة فرآه بعض الناس الذين يظنون أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكنه-وللأسف الشديد-جاهل بحكم الله تعالى .. جاهل بشرع الله جهلا فاضحا فقال له: " إنّ حجَّك باطل " وقد نَسب هذه الفرية إلى أحد علماء المسلمين .. افترى على الله وعلى رسوله وعلى أهل العلم، مع أنه لم يقل أحد من المسلمين ببطلان حجه، وإنما الخلاف هل الأفضل أن يلبس نعالا ليست بمخيطة أو أنه لا بأس من لباس النعال المخيطة ؟ والحق أنه لا بأس بذلك، إذ لم يأت دليل يدل على أنّ الأفضل أن يترك النعال المخيطة بل الدليل يدل على خلاف ذلك، وهكذا بالنسبة إلى الأحكام.
ونحن نحب أن ننبه إلى أنه لابد من التعاون بين الفقهاء وبين الاقتصاديين والأطباء والفلكيين وغيرهم من أصحاب العلوم ولكن ليس لأحد من أصحاب الاختصاصات الأخرى أن يتكلم في شرع الله .. الاقتصادي يأتي بما عنده من معلومات إلى الفقيه والفقيه ينبغي له أن يستفيد منها، وهكذا بالنسبة إلى الطبيب والفلكي إلى غير ذلك، أما أن يتكلم الفلكي في الأحكام الشرعية أو الطبيب أو صاحب الاقتصاد أو ما شابه ذلك من العلوم فهذا مما لا يصح.