05سأذ 15 محرم 1425هـ - 7 مارس 2004م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦ومنهم مَن قال بِخلاف ذلك، واختلَفوا في تَحدِيد ذلك على أقوال-أيضا-تقرُب مِن عشرين قولا، وقَوْل مَن قال إنَّ ذلك لا يُحدُّ بِوقت مِن الأوقات بَل المسافر يَقْصُر مادَامَ مسافرا هو القوْلُ الصحيح الذي تُؤَيِّده الأدلة، وذلك لأنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-سافر أكثر مِن مرة واستمر في أسفاره مُدَدا مُختلفة .. ولَم يُكمِل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في سَفَر مِن أسفاره قَطّ، وَلَم يَقُل لأصحابِه أنَّ مَن زَاد على هذه المدَّة فإنه يُشرع له الإتْمام، وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ القول الصحيح هو قول مَن قال: إنَّ المسافر يقصُر الصلاة ما لَم يتَّخِذ ذلك الموضع وَطَنا .. هذا فَضْلا عن ظَوَاهر الأحاديث القَوْلِية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أمَّا إذا اتَّخذ الإنسان ذلك الموضع الذي سافر إليه وطنا ثانيا أو ثالثا فإنه عَليه أن يُكمل الصلاة لا أن لَه ذَلك كما يَظنه بعض الناس .. ولكن الوطن هو ما استقرت فيه النَّفس وارْتَاح إليه البَال بِحيث يَنْوي الإنسان أن يستقر فيه، فإن أراد أن يتخذ ذلك الموضع وطنا ثانيا أو ثالثا وأراد-أيضا-أن يَسكن في مَوْضع آخر .. في الموضع السَّابق أو غيره فله ذلك، إذ للإنسان أن يَتَّخذ أكثر مِن موضع وَطَنًا إذا كان مستقرا مُطْمَئِنا في تلك المواضع جَميعا، أمَّا إذا كان قد انتقل عن المكان السَّابق ولا يُريد أن يستقر فيه مرة ثانية بِحسب الظاهر فإنه لَيْس لَه أن يُصلي تَمَاما(1) في ذلك المَوْطِن الذي سَكَن فيه مِن قبل وقد يكون قد سَكَن فيه آباؤه-أيضا-مِن قبل ..
(1) -سقطت سهوا من كلام الشيخ كلمة " تَماما "