سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 29 محرم 1425هـ - 21 مارس 2004م الطرقات ونتائج السرعة الجنونية في قيادة السيارات طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢١

هذا الزاني ليس هو مُعاقَباً بِقضاء الله وقَدَره، وإنَّما هو مُعَاقَبٌ بِكَسْبِه الزِّنا وقد كان كسبُه بِاختيارِه بِنفسِه، وإنما الله-تبارك وتعالى-عَلِمَ هذا الاختيار وهو في الأزل فلذلك قضى أنه سيَقع ذلك، لأنه عَلِمَ أنّ عبدَه سيَختار الشَّر على الخيْر وسيُؤْثِر هَوَى نفسِه على طاعةِ ربِّه - سبحانه وتعالى - فحَكَمَ الله-تبارك وتعالى-بِما حَكَمَ عليه في الأزَل لا لأجل أنّ هذا الإنسان مُصَرَّفٌ كما هو الشأن في الميت الذي لا حِرَاك له وإنَّما هو مُتَصَرِّفٌ بِاختيارِه، وقضاءُ الله-تعالى-وقَدَره جَرَى حَسْبَ عِلْمِ الله-تبارك وتعالى-مِن اختيارِ هذا العبد، فليس لِلإنسان أن يَتَخَلَّصَ مِن أيَّةِ مسؤوليةٍ بِدعوى قضاءِ الله-تعالى-وقَدَره، ولو كان الأمر كذلك لَما بَقيَت مسؤولية على أيِّ أحد، ولَما لَزِم على قاتلِ النفس أن يُقتَل ولَما لَزِم على مَن سَرَقَ أن تُقطَع يَدُه بِحَسب الحكم الشرعي وأن يُعاقَب وأن تُردَّ السرقةُ إلى أهلها، ولَما لَزِم أن يُؤمَر بِالمعروف ويُنهى عن المنكَر .. لكان المفروض لو كانت المسؤولية على القضاء والقدر أن يُترَك الأمر بِالمعروف ويُترَك النهي عن المنكَر ويُخَلَّى كلُّ أحدٍ يَرتكِب ما يَرتكِب لأنّ كل ما يَجري إنَّما هو بِقضاء وقَدَر، ولكن أنَّى ذلك .. هذَا مِمَّا يؤدي إلى فسادٍ كبير .. نحن نَعلَم أنّ الله-تعالى-لا يُعصى بِإكراه .. يعني الله-تبارك وتعالى-إن عصاه العبدُ لا تَكون تلك المعصية خارجة عن إرادة الحق-تبارك وتعالى-ولكن إرادةُ الحق إنَّما أن يُعْطِيَ النَّاسَ القدرةَ على الاكتساب وأن يُؤاخِذهم بِما كَسَبوا فمَن كَسَبَ شرًّا عُوقِب على ذلك، وكذلك أن يُثِيبَهم على اكتسابِهم لِلخير؛ والله-تعالى-المستعان.

٣٬٧٥٥ / ٧٬٩٢٠