سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنّ الله-تبارك وتعالى-إئتَمَن الإنسان على كل جارحة مِن جَوَارِحه ليسخرها لِمَا فيه رضا الله-تعالى-أولاً ثُم لِمَا فيه مصلحة بَني جِنْسِه ثانياً، ومِن بين هذه الجوارح اللِّسان، واللسان أخطر الجوارح جَميعاً لأن اللسان قد يُؤثر أثراً بالغاً، فباللِّسَان يُمكن الإنسان أن يُضِل غيره، وباللسان يُمكنه-أيضاً-أن يهدي غيره، وباللسان يُمْكن أن يُمَوِّه الحقيقة ويَجعل مِن الحق باطلاً ومِن البَاطل حقا، ومِن الغَيِّ رشداً ومِن الرُّشد غَيًا، ومِنَ الفساد صلاحاً ومِن الصَّلاح فسادا، ومِن الانحطاط رقيا ومِن الرُّقي انحطاطا، وهكذا فإن اللسان عندما يتسلط على شيء مَا ولم يكن صاحبه مسخراً إياه فيما يرضي الله-تبارك وتعالى-بحيث لم يكن مُراقباً لله في تصرفاته وفي أعماله لا ريب أنَّه يُؤَدي إلى خطر كبير .. وَهَلْ كان ضلال الضُلال وانحراف المنحرفين وفَساد الفاسدين إلا بِتأثير مِن الأَلْسِنَة الخبيثة التي انْحَرفت فَحَرَفَت، والتي ضَلَّت فأضلَّت، لأجل هذا جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التَّنبيه على خطورة ما يأتي به الإنسان مِن خلال نطقه، فقد قال في نصيحتِه لِمُعَاذ رضي الله-تعالى-عنه: ( ألاَ أدلك على مِلاَك ذلك كُلِّه ؟ احفظ هذا ) وَأَشَار إلى لِسَانِه.

٣٬٧٦٠ / ٧٬٩٢٠