11سأذ 12 ربيع الأول 1425هـ - 2 ماي 2004م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٩أقول: تلك الروايات لا تَثْبُت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بِاسْتِثْنَاء رواية الرُّكُوعَيْن، ثُم إِنَّ تِلْك الرِّوَايات ظَاهِرَة جَلِيَة بِأَنَّها حَدَثَت في مرّة واحدة ولَيْسَت في مَرَّات مَتَعدِّدة حتى نَقول: " إنّ ذَلك قد تَكرّر في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "، ومِن المعْلُوم أنَّه إذا كان المخرَجُ واحدا فإنه لا يُمْكن أن نَقُول بالتَّعَدُّد بَل لابد مِن أن نأخذ بِالراجِح مِن تلك الروايات، وليس هذا مِن باب زيادات الثِّقات-كما ادّعى ذلك بعضهم-وإنَّما ذلك مِن باب المحفوظ والشاذ، فالمحفوظ تلك الروايات التي جاءتْ بالركوعيْن ليْسَ إلا، ومَا ذَكَرَهُ بعضُهم مِن أنه قد وقع ذلك في مَكَّة المكرمة فَذَلِك لا يَثبت على الصحيح، إذ إنّ ذلك جاء مِن طريق لا تَقُوم بِهَا الحجة، وقول بعضهم: " إنه مِن المشاهَد أنه يَتكرّر ذلك، ففي عدّة أعْوَام في مُدَّة أَقصَر مِن المدَّة التي عاشها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فكيف يُمكن أن نُنْكِر أن يَكُون حَدَثَ ذَلِك في أكثر مِن مرّة في خلال ثلاث وعشرين سَنَة أو على أَقَل تَقْدِير في خلال عشر سنوات التي بَقِي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة " ..