سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولا ريب أنَّه إذا صدر ذلك مِن رَجل في حقِّ امرأة قبل الزواج أو صَدَر ذلك من امرأة في حقِّ رجل لا يُحرِّم أحدهُمَا على الآخر لأنَّ قولَهُما قول كاذب، ولكن هل تلزَم في ذلك كفارة يَمين ؟ نَحن الذي نأخذ به نعم، تَلزم كفارة يَمين لأنَّ الله-تبارك وتعالى-جَمع في كتابه الكريم ما بين تَحريم طيِّبات ما أحلَّ الله وما بين الكفارة، هذا الاقتران يُوحِي بأن الكفارة في هذا تلزَم، إذ الله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآيتان: 87-88 ]، ثم أتبع ذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 89 ]، فهذا الاقتران ما بين ذِكر التحريم وذِكر كفارة اليمين دليلٌ على أنَّ كفارة اليمين تَجب في مُقابِل التحريم كما تَجب في مقابِل اليمين بالله تبارك وتعالى، وذلك-أيضاً-مِمَّا يتأكَّد في سورة التحريم بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ [ سورة التحريم، الآيتان: 1-2 ]، فهذا مِمَّا يدُل على أنَّ اليمين تَجب في هذا وبِهَذا نأخُذ؛ والله-تعالى-أعلم.

٣٬٩٧١ / ٧٬٩٢٠