سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 17 ربيع الثاني 1425هـ - 6 جوان 2004م كيف يستثمر الإنسان وقته في الصالح المفيد طبعت

الجزء ١ · صفحة ٨

فالعالم الأكبر منطو في هذا العالم الأصغر .. في هذا الإنسان، ولكن يُهدِر الإنسان هذه الطاقات العظيمة التي مُنِحَها؛ وإنما القرآن الكريم جاء من أجل تفجير هذه الطاقات العظيمة .. جاء من أجل وَصْل هذا الإنسان بهذا الكون الواسع الأرجاء .. المترامي الأطراف .. الله-تبارك وتعالى-يَمتنّ على الإنسان بنِعَم جُلَّى في كتابه الكريم، يقول - سبحانه وتعالى - كما ذكرتُ من قبل [ ص3 ]: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 29 ] .. معنى ذلك أنّ كل ما الأرض إنما هو مخلوق للإنسان، وهذا واضح من خلال التسخير، ففي هذا الكون الأرضي حيوانات تُشارِك الإنسان الحياةَ والوجودَ في هذه الأرض، وهي تفوق الإنسان بكثير .. بعضها أعظم حجما من الإنسان بأضعاف مضاعفة، وبعضها أقوى قوة من الإنسان بأضعاف مضاعفة، وبعضها أشدّ إقداماً من الإنسان، ولكن مع ذلك سُخِّرت هذه الحيوانات للإنسان .. نجد أنّّ الإنسان استطاع أن يستخرج الحيوانات من عُمق البحار، واستطاع أن يأتي بالحيوانات من القِفار .. جاء بالأسد من الغاب، وجاء بالفيل، وجاء بغيرها من الحيوانات وسخّرها له، بينما هذه الحيوانات كلها لم تأخذ الإنسان إليها لتُسخره لمنافعها، وتستخدمه في مصالحها، لا .. بل الحيوانات هي قاصرة عن ذلك .. عاجزة عن ذلك .. هذا دليل على أنّ الإنسان أوتي طاقات، وأنّ ما في الكون إنما هو مُسخَّر له؛ ومع هذا يَمتنّ الله-تبارك وتعالى-علينا بأنّه سخر لنا ما في الكون بأسره: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه … ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية: 13 ]، فإذا استطاع الإنسان أن يتصرف في أيّ شيء مما يوجد في هذا الكون لمصلحته فليتصرف، لأنّ الكون كله مسخر له.

٣٬٩٩٠ / ٧٬٩٢٠