سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم إنّ الإنسان مُطالَب بأن يتدبّر القرآن، ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - في الآية التي ذكرناها من قبل-: ﴿ … وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ .. أي ليتفكروا، فإنّ ضرب هذه الأمثال من أجل التفكر والاتعاظ وإقبال الإنسان بكلّيته على كتاب الله، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [ سورة محمد، الآية: 24 ].

على أنّ الإنسان يُؤمر عندما يقبل على كتاب الله-تبارك وتعالى-يتلوه أن يستحضر بأنه يُعالِج به نفسه، فإنّ الله-تعالى-يقول: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 82 ]، فهو شفاء وهو رحمة للمؤمنين.

نعم، هو شفاء، لأنّ الله-تعالى-شفى به الصدور، ذلك لأنّ كل ما يتعلق بحياة هذا الإنسان حلُّه في كتاب الله.

فالله-تبارك وتعالى-جعل هذا الكون وهذا الوجود وهذه الحياة سرّا عجيبا ولغزا مُعمّى، فالإنسان إن لم يَستهدِ بهدي كتاب الله-تعالى-فإنّ الحياة أمامه تكون لغزا، لا يَفهَم أوّلها وآخرها، ولا مبدأها ومصيرها، ولا ماذا يترتب على وجوده فيها.

وقد جعل الله-تعالى-في كتابه الكريم حَلَّ هذا اللغز، ذلك لأنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل في هذا الكتاب تعريفا بهذا الإنسان .. من أين جاء، وإلى أين ينتهي، وماذا عليه أن يعمل فيما بين مبتدئه ومنتهاه، فهو حَلَّ لغز العقيدة، إذ عرّفه أوّلا بِربِّه .. عرّف القرآنُ الإنسانَ بربه - سبحانه وتعالى - ، وأنه هو الخالق، وأنه هو الرازق، وبيّن له من خلال مشاهِد هذا الكون سرّ ربوبية الله-تبارك وتعالى-وألوهيته، فهو يَطوف بهذا الإنسان بين أرجاء الكون على أنّ الكون كله مسرح لاعتبار هذا الإنسان.

٤٬٠٢٤ / ٧٬٩٢٠