18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ٨كل من ذلك يستدعيه أن يقف عند كل كلمة من هذه الكلمات، وعند كل جملة من هذه الجمل، وأن يَتملّى ما فيها، ويستذكر ما انطوت عليه حتى يكون موصولا بربّه سبحانه.
هو كذلك شفاء من حيث تعريف الإنسان بسنّة الله-تعالى-في خلقه، لأنّ الله-تبارك وتعالى-يبيّن في كتابه سُننه في هذا الخلق، فهو يدعو إلى الاعتبار بمصير القوم الظالمين، ففي مصير القوم الذين ظلموا أنفسهم وانقلبت عاقبتهم إلى السوء عبرةٌ للمعتبرين وعِظةٌ للمتعظين، فكم من أحد منهم كان يُخيَّل إليه أنه يَنطح السماء بِقَرْنَيْه ويَطَأُ الجَوْزَاءَ بِنَعْلَيْه وإذا به ينقلب إلى مصير فيه عبرة للمعتبِرين: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾ [ سورة النازعات، الآية: 26 ]، كما كان لفرعون وقارون وهامان وغيرهم من الأمم التي بادت .. عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة .. كل هؤلاء في مصيرهم عبرة للمعتبِرين، والله-تبارك وتعالى-يدعو الناس إلى الاعتبار بمصير القوم الظالمين في القرآن الكريم: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 6 ].
فإذن عندما يقرأ قَصَص الأمم الماضية عليه أن يَعتبِر، وأن يقف وقفة المُشاهِد لمصيرهم ومنقلبهم وما كانوا عليه.
ثم كذلك بالنسبة إلى العبادات، وبالنسبة إلى الأحكام والمعاملات والوصايا المتعلقة بالأخلاق وبغيرها .. في كل مِن ذلك ما يدعوه إلى الاعتبار، وأن يتكيّف وِفق تعاليم القرآن الكريم.
فإذن لو حاول أن يُعِدَّ نفسه لتلقّي هذا البيان الإلهي على هذا النحو لطار عنه ما يجده من الكسل وما يأتيه من التثاؤب عندما يتلو كتاب الله-تبارك وتعالى-بنفسه.