18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨" أي أخذتْهَا رعشة من شدة الغيرة التي أصابتها بسبب أنَّ ذلك الطعام جاء إلى بيتها من بيت السيدة صَفِيَّة-رضي الله تعالى عنها-فقالت: " فأَخَذت حصاة وضَرَبْتُ الإنَاء الذي فيه الطعام فَانْكَفَأَ الطعام وانكَسَر الإناء فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَجمع الطعام ويقول: ( غضبت أمُّكم .. غضبت أمُّكم ) " إلى هذا الحال كانت سَعَة صَدره - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أيِّ حال هي بنفسها هي لامَت نفسها بعد ذلك وتراجَعت ورجعت إلى صَوَابِها وجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت له: " يا رسول الله ما جزاء ما صَنَعت ؟ " قال لَها: ( طعام مثل طعام وإناء مثل إناء ) أي أن تُبْدِلِي الإناء بإناء آخر وأن تُبْدِلي الطعام بطعام آخر.
ومن يتزوَّج اثنتين أو يتزوَّج أكثر من اثنتَيْن عليه أن يتحمَّل أيَّ شيء من هذا، قد كان أحد أئمتنا-رحمه الله تَعَالَى-متزوِّجاً من امرأتين إحداهُما ابنة عمه، وفي يوم من الأيام جاء ضيف إليه فطَلَب من المرأة الثانية أن تصنع له طعاماً، فلمَّا صنعت طعاماً للضيف حَمَل الإمام الطعام في يده فَلَقِيَتْهُ ابنة عمه وضربَت يده وارتَمَى الطبق في مكان وانْكَبَّ الطعام في الأرض، فما كان منه إلا أن أَرسل خادماً ليشتري طعاماً للضيف من السوق بَدلاً من ذلك الطعام، ما غضب عليها وما عَنَّفَهَا وما حَصَل منه شيء، هكذا من كان يُعدِّد الزوجات عليه أن يَتَحَلَّى بِهذه الأخلاق، وأن يصبر على مثل هذه الأَشياء.
فنحن نَدعو إلى التعدُّد لا رغبة في إهَانة النساء، ولكن رغبة في أن تُوَفَّى حقوقهن .. رغبة في أن يُمْتَص هذا العدد الهائل من العوانِس اللاتي يُقْلِقْن الحياة، بِحيث أصبحن في هذه الحياة شَبحاً مُخيفاً وخطراً رهيبا، فالمفروض على الكُل أن يُدرك ذلك .. على الرجال أن يدركوا ذلك وعلى النساء أن يُدْرِكن ذلك.