18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧فالقضية هي في مُنتهَى الخطُورة، ومع هذا نَحنُ نقول بأنَّه يَجب على أي رجل يتزوج امرأة ثانية أن يَحرص على بِرِّ المرأة الأُولى وأن يَتَّسِع لَها صدره وأن يَحْنُوَ عليها ويَرْعَاهَا، ويكون شديد الحَرص على أن لا تتأذى بشيء أبدا .. هذا مِمَّا يَجب، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك بل بَلَغ الأمر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يَرْعَى المرأة التي ماتت وَلَم يَعُدْ مسؤُولاً عنها لأنَّها انتقلت إلى ربِّها - سبحانه وتعالى - .. كان يرْعَى السيدة خديجَة-رضي الله تعالى عنها-رعاية بالغة حتى أنَّه كان تستفزه المشاعر بِمُجَرَّد ما يرى أحداً من خاصَّتها وقرابتها، ففي يوم من الأيام دخلت أختُها في بيته وسَمِع صوتَها وهي تُسمى هَالَة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم هَالَة ) فغارت من هذا السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-وقالت له: " يا رسول الله ما تَذكُر من عجوز من عجائز قريش حَمْرَاء الشِّدْقَيْن أَبْدَلك الله خيراً منها " فغضب من ذلك وقال: ( والله ما أبدلَنِي الله خيرا منها .. والله ما أنت بِخير منها، لقد صدَّقتنِي إذ كَذَّبَنِي الناس، وآمنت بِي إذ كفر بي الناس، وَوَاسَتْنِي بِمالِهَا إذْ حَرمنِي الناس، ورزقنِي الله منها الولد دون غيرها من الناس، فجزاها الله عَنِّي خير جزاء، اللهم اجز عَنِّي خديجة بنت خُوَيْلد ) وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - ، كان شديد الرِّعَايَة لِجميع نسائه في حياتِهن وبعد مَماتِهن، وكان يتحمَّل ما يَحْصُل منهن من غضب ومن انفعال بِحكم طبيعة النساء .. كان يتحمَّل كل ذلك كما تذكُر أم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالت: " ما رأيت صانِع طعام مثل صَفِية، صنعت لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاماً فأرسلت به خادماً فأخذنِي أَفْكَنْ(1)
(1) -هذه الكلمة غريبة عني ولا أعرف كيف تكتب..