سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

فإنَّ الله-تبارك وتعالى-ينْهَى هذه الأُمَّة أن يسْخَر بعضها من بعض، ومن هذه السُّخرية ما يكون مِن وَصف هذه الطائفة بأنَّها كذا ووصف تلك الطائفة بأنَّها كذا، وخَلْعِ الألقاب المُسْتَهْجَنَة على الأُمة الإسلامية .. على جَماعاتِها بِحيث يكون ما بين هذه الجماعات شِبْهُ حربٍ إعلامية هذه تَصف تلك بِمَا تَصِفُها به، وتلك تصف هذه بِمَا تصِفُها به، هذا مِمَّا لا يَجُوز شرعا،

كذلك الله-تبارك وتعالى-يَنْهانا عن اللَّمز، وعندما نَهَانا عن اللَّمْز لَم يقل: " ولا يلمز بعضكم بعضا "، بل قال: ﴿ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، ومعنى ذلك أنَّ هذا اللمز عندما يَصْدُر من أحد فإنَّما هو واقع على نفسه ولو كان هو في حَقِّ أَخِيه، إذ بِلَمْزِهِ أَخيه إنَّما يَلْمِزُ نفسه، فهو يَطعن نفسه بِما يطعَنُها به من القول البذيء والوصف القبيح،

كذلك يَنْهَانَا الله-تبارك وتعالى-عن التنابُزِ بالألقاب، أي الألقاب الشائِنَة القبيحة التي يَنْبُزُ بِها بعضٌ بعضا، هذا مِمَّا نَهَانَا الله-تعالى-عنه هنا.

ثم مع ذلك ينْهانا الله-تبارك وتعالى-عن الظن، يأمُرنا باجْتِنَاب الكثير مِن الظن لأنَّ بعض الظن إثْم، أي الظن الذي يُخَالِف الحق هو إثْم.

وينهانا عن التجسُّس مطلقاً، ولَم يُقيَّد ذلك بالتجسُّس على مسلم ولا غيره لأنَّ العورات يَجب أن تُستَر.

ثم ينهانا الله-تبارك وتعالى-عن أن يَغْتَاب بعضُنَا بَعْضا، ويُمَثِّل هذه الغيبة في صورة مَن يَنْهَشُ لَحم أخيه وهو مَيِّت.

٤٬١٠١ / ٧٬٩٢٠