21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: حقيقة الأمر لا ريب أنَّ الأُمَم التي أَخَذَت تتجمَّع وتتَّحِد أدركت مصالِحها، وأدركت أن الفرقة عذاب وأن الوحدة رحمة، وأنَّ الفُرْقَة ضعف وأن الوحدة قوة، وأن الفرقة تَعَب وأن الوحدة رَاحَة، فلذلك سَارَعَت إلى ما فيه مصلَحَتها، بينما أُمة الإسلام قبل أن تكون الوحدة عندها استجابة لِمَصالِحها هي استجابة لِدَاعي الله تبارك وتعالى، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - فرض عليها الوحدة، يقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ سورة آل عمران، الآيتان:101-102 ] ويُحَذِّر الله عباده من التفرق والاختلاف عندما يقول عزَّ مِن قائل: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية:105 ]، والله-سبحانه-يُبيِّن أنَّ الفرقة تؤدي إلى الضعف والتشتُّت، وتؤدي إلى انْهِيار القوة فيقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ … ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية:46 ]، وهكذا نَجد دعوة القرآن دعوة تُدَوِّي في هذا الوجود داعية هذه الأمة إلى الاتِّحاد والتآلف، وقبل كل شيء فإنَّ الله-تعالى-يُثْبِت لنا في كتابه أن هذه الأمة أمة التوحيد أمَّة واحدة ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية:92 ]، ويقول تعالى: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية:52 ] فَهذه الأمة إنَّما تَجتمع وتتآلف في ظِلال العبودية لله، وفي ظِلال تقوى الله، لأنَّ عبادة الله-تعالى-هي جامعة غير مفرِّقَة ..