21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤كُلُّ عبادة من العبادات المشروعة في الإسلام تَنْتَزِع من صدور العباد السَّخَائِم والأحقاد، وتُفِيض فيها شعوراً بواجب الوحدة الإيمانية الرابطة ما بين عباد الله-تعالى-المؤمنين .. كُل عبادة من العبادات تُحطم الحواجز ما بين العابدين، وتقضي على أسباب الفرقة والاختلاف بينهم ليتَرَفَّعُوا فوق أهوائهم ونزعاتِهم ونَزَغاتِهم متوجهين إلى الله-تعالى-المعبود الواحد الذي فرض بينهم هذه العبادة وفرض عليهم عبودِيَّتهم له، فإذن الإسلام هو دَاعٍ إلى هذه الوحدة، ومع ذلك نَحن نَجد أنَّ دواعي الاتحاد بين الأمة كثيرة، فَقَبل كل شيء الرَّب المعبود واحد: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [ سورة البقرة، الآية:163 ]، فما دام المعبود هو الله-تعالى-فإذن هذا وحده من دَوَاعِي الائتلاف، كذلك بِجانب هذا كيفية العبادة، لأنَّ الصلوات التي تُؤدِّيها الأمة هي نفس الصلوات التي اتَّفَقت عليها جَميع طوائِفِها، فما من قائل بأن هناك أربع صلوات أو صلاتان أو ثلاث أو ست أو عشر، وإنَّما الكل يقطع بأنَّ الفروض التي تتكرَّر في اليوم والليلة هي خمسة وليست أكثر من ذلك ولا أقل، كَذَلك هذه الأمّة مُتَّفِقة في وجوب صيام شهر رمضان، ومتفِقَة في وجوب تزكية المال، ومتفقة في وجوب حج بيت الله-تعالى-الحرام وهو لِقَاء عَام بين عباد الله-تعالى-المؤمنين، كما أنَّ هذه الأمّة-أيضا-قبلتها واحدة، وكتابُها الذي تَرجِع إليه وتعتمد عليه كتاب واحد، ونبِيُّها الذي تأتَمُّ به وتَهتدي بِهَديِه هو نبي واحد .. كل ذلك مِما يدعو إلى الألفة والاجتماع، فإذن ما يجمع هذه الأمّة الشيء الكثير الكثير، فالأمَّة لو أنَّها أخذت بأسباب الوحدة .. فما عندها مِن الرصيد الدينِي والرصيد الفكري كَافٍ لأن يؤلِّف بينها ويَجمع شتاتَها.