سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح

الجزء ١ · صفحة ١٦

ج: على أيِّ حال؛ العرب-قبل كل شيء-إن اسْتَقَامُوا واسْتَمْسَكُوا بِحَبْلِ الله-تعالى-المَتين واتَّبعوا نوره المبين هم مَحَطُّ أنظار الأمة الإسلامية بِأَسْرِهَا من أقصاها إلى أقصاها، لأنَّ الله-تعالى-أكْرَمَ العرب بأن بعث فيهم عبده ورسوله مُحمداً - صلى الله عليه وسلم - ، وهو منهم-أيْ مِن جِنْسِهِم-لأنه يَنْحَدِرُ مِن أُصُولِهِم، وهو-أيضاً-مبعوثٌ بِلِسَانِهِم .. بَعثه الله-تعالى-بِلِسانِهم فجاء القرآن الكريم الكتاب المُعْجِز بِهذا اللسان العربي المُبِين فَكَانَ ذلك دَاعِياً إلى تَوْقِير العرب وتقديرهم، ولا ريب أن اللسان رَابِط فاللغة رِبَاط ما بين الناس كما أنَّ الفكر رِبَاط، وهذا ما وَجَدْنَا المستعمرين قد أَدْرَكُوه، فإن المستعمر في أيِّ بلد يستعمِره يَحرِص أن يَفْرِضَ على أهل البلد لُغَتَه بِحيث تكون تلك اللُّغَة هي لغة الثقافة لِتكون جسراً تَعبُرُ أفكاره عليه إلى تلك الأُمَّة، فإذن لغة القرآن لُغة رَابِطَة، وبِما أنَّ العرب يُتْقِنُون هذه اللُّغَة هم لا ريب قَادِرُون على فَهْمِ القرآن أكثر من غيرهم، وقَادِرُون على التوصُّل إلى أحاديث الرسول-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-أكثر مِن غيرهم، فهناك ما يدْعُو هؤلاء إلى أن يكونوا أكثر تآلُفاً وأكثر تَقَارُباً وأكثر تراحُماً وأكثر تلاحُماً، وهذا لا يعنِي أن يَفْصِلُوا الأمة الأخرى .. أن يَفْصِلُوا بقِية الأُمة-أي الشعوب الأخرى-عنهم بل الوحدة الإسلامية تَجْمَع بين العربي والأعجمي وبين الأبيض والأسود وبين القريب والبعيد ..

٤٬١٠٨ / ٧٬٩٢٠