سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح

الجزء ١ · صفحة ١٨

ج: الأُمَّة الإسلامية تُحس من أعماق نفسها بأنَّها هي بِحَاجَة إلى الوحدة، ولا ريب أنَّ الأزمات التي تَمر بِها والمِحَن التي تُلاقِيهَا والصِّعَاب التي تُكابِدها كل ذلك مِمَّا يَحنُوهَا إلى الاتِّحاد، ومِمَّا يُفجِّر في نفسها مَشاعر هذه الأُمنِيَّة العظيمة .. أُمنية اتِّحَادها وتآلُفها وترابطها، ونَحن نُحِس الآن بأنَّ الوحدة أَصبحت هاجِسَ كل مسلم، كل مسلم يتمنَّى الاتِّحاد، والذين هم مُخلِصُون مِن فِئَات هذه الأمة جَميعاً يُحِسُّون بالسَّأَم من هذا التفرُّق، ومن هذا الاختلاف، ومن هذا التنازع، ومن هذا التشتُّتِ ومن هذا التَّشَرْذُم فَلِذَلك يطمَعُون في هذه الوحدة، ويطْمَحُون إلَيها، فهذا مِمَّا يَحْفِز الهِمَم، ولكن الأُمة بحاجة كما قلت سابقاً فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي .. هي بِحَاجة إلى تَخطيط سليم وإلى تَنْفِيذ أمين .. هذا ليس خاصاً بالجانب الاقتصادي فحسب وإنَّمَا هو في جَمِيع الجوانب، في الجانب الاجتماعي، في الجانب الثقافي والإعلامي، في كل الجوانب الأُمَّة الإسلامية بِحاجة إلى هذين العُنصُرَين، بِحَاجة إلى تَخطيط سليم وبِحاجة إلى تنفيذ أمين، فالأُمة الإسلامية مُقَوِّمَات اتِّحَادِها كثيرة وهي قائمة بِمَشيئة الله - سبحانه وتعالى - ، وإنَّما وُجِدَت عَصَبِيات وَوُجِد الجهل وأَجَّجَت الأحقاد في نُفوسهم عوامل مُختلفة-كما قلت-مُنذ قديم والمَوْرُوثات الفكرية التي أدَّت بالأمة إلى الاختلاف والتنازع والتشتُّت تَعمَّقَت هذه المُؤَثِّرَات في نفوسهم إلى أن أَصبحت كل طائفة مِنْهم تَحرص على أن تستَمْسِك بِمَوارِيثِها ولا تُحاول قط أن تَعْرِضَ هذه المواريث على الأصول التي يَجب أن يُرجَع إليها وهي كتاب الله-تعالى-أوَّلاً ثُم الثابت الذي لا خِلاف فيه من السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

٤٬١١٠ / ٧٬٩٢٠