22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح
الجزء ١ · صفحة ٥وطالب الحق هو الذي بعث بقائده أبي حمزة إلى أرض الحرمين، ولَمَّا دخل أرض مكة دَخَلَها مُحرِماً مِن غير أن يُشْهِر سِلاحاً ومِن غير أن يفعَل شيئاً يُؤدِّي إلى إزْعَاج الحجيج، وبعض الناس أرادوا أن يُؤَلِّبُوا عبد الواحِد بن سليمان بن عبد الملك عليه وقَالوا: " احْمِل عليهم الحاج … " هنا نرى الفرق الكبير بين تَصرُّفٍ وتصرُّف، بين تصرُّف أبي حمزة الشاري وبين تصرُّف هؤلاء الذين يُرِيدون أن يَنْبَرِيَ حُجَّاج بيت الله الحرام مِن أجل سَفْكِ دماء هؤلاء الناس .. قالوا: " احْمِل عليهم الحاج فلَئن حَمَلَت عليهم الحاج لن يكونوا إلا أَكَلَة رَأس " معنى ذلك سَيَقْضُون عليهم بسرعة، وأراد عبد الواحد أن يُنَابِذَهم فأرسل مَن أرسل إلى أبي حمزة بِما يدُلُّ على قصْدِه المنَابَذَة، ولكن أبا حمزة أصَرّ وقال : " نَحن لَم نَجِيءْ لِسَفْك دم أبداً .. لَم نَجِيءْ لنُشْهِر سلاحاً .. نَحن أضَنُّ بِحَجِّنا " كانوا مُراعين لِحُرمات البيت الحرام، وهذا الموقف النَّبيل الذي وقَفَه أدَّى-بطبيعة الحال-بِعَبد الواحد بن سليمان إلى أن يَنسَحِب مِن مكة ويُخْلِيَ مكة لَهم، وقد عَلَّق المعلِّقُون عليه، ومهما يكن مِن هدف له فإنَّه-على أيِّ حال-أدَّى ذلك إلى سلامة الناس مِن أن تُسفَك دماء في حَرَم الله-تعالى-الآمِن، وأقام بِمكة وخَطَب خُطباً شَهِيرًا له بِمَكة، وأقام مَوازِين القِسْط هنالك، وحَرَصَ على أن يستَمْسِكَ الناس بالقرآن وبِهَدْيِ الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ثُم بعد ذلك خَرَج إلى المدينة المنورة بأصحابه ولَقِيَتْهُم هناك جُموع أهل المدينة الذين أُجِّجَت فِيهم الأحْقَاد بسبب أنَّهم أَلِفُوا في أيام بَنِي أمية نَمَطاً مِن أَنْماط الحياة ..