22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ومِمَّا هو واضح في هذا ما كان مِن طالب الحق عبد الله بن يَحي الكِنْدِي-رحمه الله تعالى-عندما وَلِيَ الأمر في صنعاء، وقد كان خرج مِن أرض حضرموت إلى بلاد صنعاء، مِن جنوب اليمن إلى شَمال اليمن .. خرج في نَفرٍ مِن أصحابه، وكانوا مِن الفَقر بِحيث إنَّ أبا حمزة يصِفُهم بأنَّ النَّفر الكثير مِنهم يتعاوَرُون لِحافاً واحداً ويتعاقَبُون على بَعير واحد، ولكن عندما جاء إلى صنعاء وَوَجَد الأموال الكثيرة التي جَباهَا القاسم بن عمر الثَّقَفِي ما اسْتَباح هذه الأموال لنفسه ولا آثَرَ بِها أصحابه، وإنَّما قال: " هذه أَموال جُبِيَت مِن أهل صنعاء بغير حق فيجب أن تُرَدَّ إليهم جميعاً " ولَم يُفرِّق بين صاحب مذهب وآخر في ذلك، بل حَرَم أصحابه الذين جاؤوا معه، كما حَرَم نفسه مِنها ومِن الانتفاع بِها، وهذا مِمَّا سجَّلَه كُتَّاب التاريخ على اختلاف اتِّجاهاتِهم المذهبِية، وفي هذا يقول الإمام السالِمي رحمه الله:
وطالب الحق بِصَنْعَا حكما *** بِجعلها في أهلها واحْتَشَمَا
لَم يأخُذَن عند مَضِيقِ يومه *** شيئاً لِنفسه ولا لِقومه
تَعَفُّفاً مِنهم ومَن كَمِثلهم *** أَكرِم بِهم مِن عُصْبَة أَكرِم بِهم
كانوا يَمُوتون على ما أبْصَروا *** مِن الهدى ما بَدَّلُوا وغَيَّروا
هكذا كانوا يَمُوتُون على الهدى الذي أبْصَرُوه مِن غير أن يَرْضوا لأنفسهم بأن تتدخَّل العواطِف الرَّعْنَاء في تصرُّفَاتِهم وفي أعمالِهم، بل كانت العواطف يَعزِلونَها جانباً وإنَّما يَجعلون نُصْبَ أعينهم كتاب الله تبارك وتعالى.