22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح
الجزء ١ · صفحة ٧حِرصاً على ما فيه الخير، وإذا بِأَهل المدينة يَرْمُونَهم بالسهام، ويصاب أحد مِن أصحاب أبي حمزة فقال: " دُونَكُم الآن فقد حلَّ قتالُهم " كان ذلك في قُدَيْد، ثُم جَاء بعد ذلك إلى المدينة وتَحَدَّث عن هَدْيِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهَدْيِ الخلفاء الراشدين وما كان مِن تَبْدِيل بعد ذلك وما كان مِن انْحِراف عن ذلك المنهج، وجاء إلى مِنْبَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبكى طويلاً ووَضَع وجهه حيثما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يضع قَدَمَيْه وقال: " آهٍ كم قَدَمٍ عاصِية لله مُنتهِكَة لِحُرُماته حاكمةٍ بِغير ما أنزل وَطِئَت موضِع قدمَيْ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأبي هو وأمي " وبكى حتى خَضَب لِحْيَته بالدموع ثم خَطَب بعدما رَقَى درجة واحدة في المنبر تواضُعاً لِمَقَام النبوة، واستعرَض سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الخلفاء الراشدين وما حَصَل مِن بعد، ثم دَافَع عن أصحابه قائلاً: " يا أهل المدينة تُعَيِّرُونَنِي بأصحابِي تزعُمُون أنَّهم شباب، وهل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا شَبابا ؟! نعم شباب والله مُكْتَهِلُون في شبابِهم، غَضِيضَة عن الحرام أعينهم، بطيئة عن الشر أقدامُهم، أَنْضَاءُ عِبادة وَأَطْلاح سَهَر، مَوصُولٌ كَلالُهم بكلالِهم وقيام ليلِهم بِصيام نَهارهم، قد أكلت الأرض جِبَاهَهُم وأيديهم ورُكَبَهم مِن طُول السجود، مُصفَرَّة ألوانُهم، نَاحِلَة أجسامهم مِن كثرة القيام وطول الصيام، لقد نَظَر الله إليهم في جَوْف الليل مُنْحَنِية أَصْلابُهم على أجزاء القرآن ..