22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح
الجزء ١ · صفحة ٨إذا مَرَّ أحدهم بآية فيها ذِكْر الجنة بَكَى شَوْقاً إليها، وإذا مَرَّ بآية فيها ذِكْر النار شَهِقَ شَهْقَة كأنَّ زَفِير جهنم في أذنيه، مُستقِلُّون ذلك في جَنْبِ الله، مُسْتَنْجِزُون لِوَعد الله، حتى إذا رأوا سهام العدو قد فُوِّقَت ورِمَاحه قد أُشْرِعَت وسيوفه قد انْتُضِيَت وأَرْعَدَت الكتيبة بصواعق الموت وأَبْرَقَت اسْتَهَانُوا وَعِيد الكَتِيبَة لِوَعد الله فَلَقوا شَبَا الأسِنَّة وشَائِك السِّهَام وحد السيوف بِوُجُوههم وصُدُورهم ونُحُورِهِم، ومَضَى الشاب هنالك قُدُماً حتى اختَلََفت رجلاه على عُنُقِ فرسه فَخَرَّ صَرِيعاً في الثَّرَى، ورُمِّلَت مَحَاسِنُ وَجهِه بِالدماء، وأسرَعَت إليه سِبَاع الأرض وانْحَطَّ إليه طير السماء، فكم مِن عَيْنٍ في مِنْقَارِ طائر طالَمَا بَكَى صاحبها في جَوف الليل مِن خشية الله، وكم مِن يدٍ أُبِينَت عن ساعِدِها طالَمَا اعتمَد عليها صاحبها في سجوده لله، وكم مِن خَدٍّ عتيق قد فُلِقَ بِعُمُدِ الحديد، فَرَحِم الله تلك الأبدان وأدخل أرواحَهم الجنَان ".
هذه السِّيرة المرضِيَّة .. مع ذلك نَحن نَجد في وقتِنَا هذا مَن يقُول بأنَّ هؤلاء لَم تُغْنِ عنهم عبادتُهم مِن الله شيئا، ويصْدُر هذا التصريح مِمن يُعَدُّ رَكيزة مِن رَكائز الدعوة الإسلامية مع الأسف الشديد .. هذا دليل تَغَلُّبِ العواطف واستِسْلام الناس لَها، وعلى أيِّ حال نَحن ما جِئْنَا نُنَاقِش هذه القضايا، ولكن الذي نقولُه بأنَّ أَبَا حَمزة في ذلك الوقت في المدينة المنوَّرَة أعلن هنالِك: " الناس مِنَّا ونَحن مِنهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابد وَثَن، أو كافراً مِن أَهْلِ الكتاب، أو إِمَاماً جائرا ".