سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

كذلك نَجد العدالة كيف كانت تتمثَّل في سلوك السَّلَف الصالِح الذين كانوا مهما لَقوا مِن إخوانِهم المسلمين .. مِن سائر المسلمين مِن اضطهاد ومن ظُلم إنَّما يُقابِلُون الإساءة بالإحسان؛ كَان الإمَام أبو الخطاب المعافِرِي اليمني-رحمة الله تعالى عليه-الذي بُويِعَ بالإمامة في طرابلس الغرب في عام مئة وأربعين للهجرة .. في أوائل عهد بني العباس، كان مِمَّا يُشَدِّد فيه جداً عندما يَخرج لأيِّ موقعة أن لا يُؤخَذ مِن أموال العَدُو شيء أي مِمَّن يقاتلونَهم، فقال له أحد مِن أصحابه: " نَأكل مِن أموالِهم كما يأكلون مِن أموالنا " أي نُجازِيهِم بِما يصنعون .. نُجازي صَنِيعَهم السَّيِّء بِمثله .. نأكل مِن أموالهم كما يأكلون مِن أموالنا فرَدَّ عليه الإمام أبو الخطاب: " إذَن حَقٌّ على الله أن يَكُبَّنَا معهم في النار " فنكون كما قال الله تعالى: ﴿ … كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:38 ] .. هكذا قال، وعندما خَرَج إلى وَرْفجُومَة بَعدَما جاءه استِصْرَاخ امرأة مِن أرض القيروان بعدما سيْطَرَت عليها قبيلة وَرْفجُومَة الصفرِيَّة، وخرج لإنقاذ تلك المرأة وإنقاذ أهل القيروان مِن هنالك .. بعدما خرج شَدَّد على أصحابه في أن يأخُذُوا أيَّ شيءٍ مِن أسلاب مُقَاتِلِيهم، وعندما مرَّت امرأة بالقتلى مِن أعدائِهِم ومعهم أسلابُهُم لَم يُؤخَذ مِنها شيء قالت: " كأنَّهم رُقُود " فَسُمِّي المكان " رَقَّادَة " ولا يزال يُسمَّى بِهذا الاسم إلى وقتنا هذا.

هَذه نَماذج-على أي حال-مِمَّا كان عَليه السَّلَف .. هنالك كثير مِمَّا حَصَل مِن المتقدِّمِين والمتأخِّرِين.

٤٬١٢٧ / ٧٬٩٢٠