سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح

الجزء ١ · صفحة ١٧

هو لَم يُلْغِ النَّص قط، ولم يَرُدَّ حكم الله-تعالى-قَطّ، وإنَّما طبَّق النَّص تطبيقاً يتَوَاءَم مع مَقْصِد الشارع الحكيم، فَإِعطاء المؤلَّفة قلوبُهم هذا السهم إنَّما هو لأجل كَفَافِ شَرِّهِم واسْتِدْرَارِ خيرهم في وقتٍ كانت الأُمَّة تَحتاج إليهم، فلمَّا قَوِيَت شوكة الأمة وأصبحت يُحسَب لَها كل حساب إذ صارت تَهُزُّ عُرُوش الأكاسرة والقياصرة بِفُتوحاتِها العظيمة لَم يَعُد هناك احتياج إلى أن تُتَأَلَّف قُلوب هؤلاء المؤلَّفة بل صاروا مَغْمُورِين بِهذه الكثرة المؤمنة وبِهَذا المَدِّ الإسلامي الواسِع، فلم تَعُد هنالك حاجة إليهم وإنَّما كانت مَصَارِف الزكاة الأخرى هي أَحْوَج إلى هذا السهم، فهو لَم يُلْغ النص ولا نقول بأنَّ النص مُلْغَى .. نقول إلى الآن بأنَّ هذا النص يُطبَّق عندما تكون هنالك حاجة مِن الأمة إلى إعطاء المُؤلَّفة قلوبُهم سهماً مِن الزكاة فإنَّهم يُعْطَوْن، أمَّا عندما يَكونُون مستغْنِين بِحيث يكون أبناء الأمة الأوْفِياء هم بِمقدرة على أن يَسُوسُوا أمرهم من غير احتياج إلى أُولئك فإنَّه-على أيِّ حال-يُسْتَغْنَى عنهم ويُصْرَف هذا السهم للمصارف الأخرى التي هي بِحَاجَة إليه، فهكذا كان.

فإذن فِقه الأُمَّة لابد من أن يكون مُتَجَدِّدا، ونَحن نرى فقهاءَنا توسَّع فِقْهُهُم بِحسب توسُّع الزمن الذي عاشوا فيه، بِقَدْرِ ما يكون الزمن الذي يَعِيشون فيه زمناً واسعا تتجَدَّد اجتهاداتُهم نظراً إلى القضايا المستجِدَّة، ونَحن نرى أنَّ طبيعة البشر طبيعة مُتطوِّرة، الإنسان لَم يُخلق لِيَظل جامداً كما كَان مِن قبل، وإنَّما خُلِق متطوراً فلذلك تتطوَّر البيئة من حوله بِتَطور عقله وبِتَطور فكره، فهو يؤثر على هذه البيئة تأثيراً إيجابياً وسلبِياً من حيث النهج الذي يكون عليه وبِحسب العقلية التي يكون عليها.

٤٬١٥٣ / ٧٬٩٢٠