23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦وأمَّا إذا جئنا إلى الفقه بِمعنى فهم العباد، فإنَّ الأفهام تَتَبَايَن، ويكون فيها القَاصِر ويكون فيها المُوَفِّي، ولكن هذه التَّوْفِيَّة في حدود القُدرات البشرية المحدودة لأن الطاقات البشرية هي بأسرها مَحدودة، ولذلك يتجدَّد الاجتهاد باختلاف العُصُور واختلاف الأحوال، وقد نَجد المجتهد الواحد تكون له اجتهادات في مرحلة من عمره ثم تأتي من بعد اجتهادات أخرى في مرحلة ثانية كما كان ذلك للإمام الشافعي ما بين قديمه وجديده في فقهِه الواسع، كذلك بقية الأئمة والعلماء الآخرين نَجد عندهم نحو هذا، فهذا لا يعني-بطبيعة الحال-أنَّ هنالك تَصادُمًا ما بين هذا الاجتهاد وذلك الاجتهاد، ولكن يعني هذا أنَّ فهم الإنسان يتجدَّد والبيئة تَختلف والظُّرُوف تتنوَّع، ونَحن نَجد في عهد الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-حَصَل ما حَصَل من الاجتهاد، وتَجدُّدِ هذا الاجتهاد في تِلكم المرحلة التي عَاشُوهَا بسبب الانفتاح الذي حصل على العالَم عندما توسَّعت الفتوحات الإسلامية، بل نَجد أنَّ عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-مع قُرْبِهِ من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع قُرْبِه من عهد أبي بكر-رضي الله تعالى عنه-كانت له اجتهادات قد تكون تَبدُو نَوْعاً ما اختَلَفَت عن الواقع الذي كان في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذي كان في عَهد أبي بكر، ولكن هذا لا يعنِي أنَّه صادم ما كان في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا صَادَم ما كان في عهد أبي بكر إنَّما تلكم ظُروف، بل نَجد أنَّ عمر اجتهد في فهم النَّص اجتهاداً رَاعَى فيه مقصِد الشارع، فطبَّق النَّص تطبيقاً يتلاءَم مع الظُّروف التي كانت تَكْتَنِف حياة الأمة الإسلامية في عهده، نَجد ذلك واضحاً في سهم المُؤلَّفة قلوبُهم ..