23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: لا ريب أنَّ أهل الكتاب بِما بَقِيَ عندهم من عِلْمِ الكتاب يُدْرِكون ما لا يُدركه غيرهم، فلذلك كان الاحتجاج إليهم وكان الحوار معهم على أساس هذه البَقِيَّة التي بَقيت عندهم من عِلم الكتاب، فهم يدركون أن الله-تبارك وتعالى-لا يُمكن أن يكون له شريك في مُلْكِه وإن ذهبوا إلى تأْلِيهِ المسيح - عليه السلام - أو القول بأنَّه ابن لله أو غير ذلك مِمَّا قالوه، هم يدركون أنَّ العقل السليم لا يُمكن أن يتقبَّل مثل هذه الأمور المُجانِبة للعقل، ونَحن نَجد في العصر الجديد أُناساً منهم وَصَلوا إلى الحقيقة وكادوا أن يَدْخُلُوا في دِينِ الله، ولكن الله-تعالى-غَالِبٌ على أمره، قبل أَقَل من ثلاثين سنة مِن الآن وبالضبط في عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين-1977-الشاعر الخُورِي الذي يُعرَف بالشاعر القَرَوِي وهو رجل له مَكانة كَهَنُوتِيَّة في الديانة النصرانية لأنَّه خُورِي والخورِي رجل مُرتَبِط بالدِّين، كتب وصية بعدمَا بَلَغ من العمر تِسْعِين عاماً لأنَّه وُلِد في عام ألف وثَمانُمٍئة وسبعة وثَمانين-1887-وكتب وصيته في عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين-1977-ونشرت هذه الوصية مجلة الرسالة التي كانت تصْدُر من لبنان، جاء في وصيته التي كتبها: " لقد أثبتت المصادر التاريخية أنَّ يسوع المسيح - عليه السلام - كان يعبد الله الواحد الأحد الفَرْدَ الصَّمَد الذي لم يلد ولم يولد ولَم يكن له كفواً أحد، واستمر على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث الميلادي عندما تَنَصَّرَ قُسْطَنْطِين عاهل الروم فأَدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومَالَأَهُ على ذلك بعض الأسَاقِفَة وعلى رأسهم مَكَارْيُوس الذي لقَّب نفسه ( أرثوذكس ) أي مستقيم الرأي، وعارضَه آخرون وعلى رأسهم آريوس، وعُقِدَت بين الطائفَتين مَجَامِع للحوار فاز فيها آرْيُوس بالحجة القاطِعَة والحق واليَقين، ولكن السلطة التي هي مَصْدر البلاء وضعت ثِقْلَها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل