سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بقي الإيمان بِقَضاء الله وقَدَره، مِن الأمة من يقول بأنَّ في هذا الأمر نظراً وأنَّ الله-تعالى-لَم يكتب المعصية على العباد، ولكن مع ذلك كُلِّه فإن الكل يُثْبِت أن الله-تعالى-هو الذي يُصرِّف الكون، وهو الذي يَهدِي من يشاء ويُضل من يشاء كما أخبر - سبحانه وتعالى - بذلك، فإذن هناك ما يَجمع هذه الأُمَّة.

كذلك إذا جئنا إلى أركان الإسلام .. ليس في هذه الأركان خِلاف .. لم تختلِف الأمّة في الشهادتين ولم تَختلِف الأمّة في إقام الصلاة ولم تَختلِف الأمّة في إيتاء الزكاة ولم تَختلِف الأمّة في صيام رمضان ولم تَختلِف الأمّة في حج بيت الله الحرام .. الأمّة مُجمِعة على هذه الأركان.

كذلك بالنسبة إلى الكتاب العزيز، الأمَّة مُجمعة على أنَّه هو الذي يَجب أن يُهتَدَى به ويُعوَّل عليه وهو الحكم.

كذلك بالنسبة إلى مَا ثَبَت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتَّفَقَت هذه الأمة على ثُبُوته لا خلاف في أنَّه حُجَّة على الجميع.

كذلك بالنسبة إلى الاستقبال فإنَّ الأمّة بِأَسْرِها إنَّما تتَّجِه إلى قبلة واحدة، وتَحج نحو هذه الكعبة المشَرَّفَة التي تتجه إليها.

فالأمة عندها ما يَجمع شَتَاتَهَا وما يُؤلِّف بين فِئَاتِها وما يُوحِّد صَفَّها.

فعندما يُدرك بعضُنَا بعضا بأنَّنَا مُتَّفِقون على هذه الأصول ولا نَختلف فيها فإنَّ هذا مِمَّا يَرْدِم الهُوَّة ويُقرِّب، فالمعرفة هي الأساس ثُم التَّعَارف بِحيث إن كل فريق يُبْدِي ما عنده للفريق الآخر ثم بعد ذلك يَتِم الانسجام ما بين الجميع، فالأمة بِحَاجَة إلى أن تأخذ بِهَذه الوسائل لتَتَوصَّل-بِمشيئة الله-إلى الوحدة العامة الشامِلَة التي تَجمع فئاتِها وتَجمع شتاتَهَا، والله-تعالى-الموفق.

٤٬١٥٩ / ٧٬٩٢٠