24سأذ 28 جمادى الثانية 1425هـ - 15 أوت 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢فعلى أي حال هذه الأمور يجب أن تُرَاعى، ولا يَجوز بأي حال من الأحوال أن يكون التزوُّج بالثانية والثالثة والرابعة تَرَفاً، وإنَّما يشترط لذلك أن يكون هذا الرجل الذي يُقدِم على ذلك عنده المقدرة التامة .. عنده المقدرة الجسدية لِتوفِية كل امرأة حقَّها، وعنده(1) المقدرة المالية للإنفاق على كل واحدة منهن إنفاقاً عادلا، وعنده المقدرة النفسية لاحتمال ما عَسَى أن يكون بين هذه النساء من صِدَام وخلاف لأن ذلك مِمَّا أُلِف في حياة النساء حتى في بيت النبوة .. فعليه أن يكون مُحتمِلاً لذلك، وأن يكون مُوسِّعاً صدره، وأن يكون ذا هدوء متحكِّماً في أعصابه .. هذا كله مما يشترط، وبِهذا يكون العدل بين النساء، فالله-تعالى-يقول: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [ سورة النساء، من الآية:3 ].
هذه نصيحة أقَدِّمها لكل من يريد أن يتزوج بالثانية أو بالثالثة أو بالرابعة، مع كوني أقول بأن تشريع تعدُّد الزوجات إنَّما هو لأجل هذه الحكمة الربانية، وهو حل لهذه المشكلة الاجتماعية العظيمة، وإنَّما يشترط لذلك العدل ويشترط لذلك أن يكون الإنسان واثقاً من نفسه بأنه عنده القُدُرات .. القدرة الجسدية والقدرة المالية والقدرة النفسية حتى يُوفِّي كل واحدة(2) من زوجاته حقها.
ومع هذا كله أقول بأنَّ مقاطعة الأولاد لآبائهم غير جائزة مهما كانت إساءة الأب ومهما كان سوء معاملته لَهم، فإنه يجب عليهم أن يَبَرُّوا أباهم، وأن يبَرُّوا أمهم ولو حصل ما حصل من الإساءة منهما إلى الأولاد، فإن بِرَّهُما حق واجب على الأولاد.
(1) -قال الشيخ: " عندها " بدلا من " عنده " والظاهر أنه سبق لسان.
(2) -قال الشيخ: " واحد " بدلا من " واحدة " والظاهر أنه سبق لسان.