25سأذ 13 رجب 1425هـ - 29 أوت 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ج: إنَّ الحيَاء شُعْبَة مِن شُعَب الإيمان كما جاء بذلك حديث الرسول الثابت عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( الإيمان بِضْعٌ وستون شُعْبَة أعلاها كلمة " لا إله إلا الله " وأَدْنَاها إِمَاطَة الأذى مِن الطريق والحياء شُعبة من الإيمان )، فهذا يعنِي أنَّ المؤمن لابد من أن يتخَلَّق بِخُلق الحياء، والحياء وَاقٍ يَقِي الإنسان من التَّرَدِّي في مُنْزَلَقَات كثيرة، ذلك لأنَّ حياءَه من ربه أوَّلاً يَمنعه من إِقْدَامه على معصيتِه بِحيث إنه يَسْتَذكر نعمة الله التي أَسْبَغَهَا عليه فيرى مُقَابَلَة هذه النعمة بالعصيان أمراً يتنافَى مع الطَّبْع السليم فضلاً عن تَنَافِيه مع الشرع الحكيم، فَلِذلك يُنَهْنِهُ نفسه عن معصية الله، إذ مِن طبيعة النفس السليمة إن كانت على الفطرة التي فَطَرَها الله-تبارك وتعالى-عليها أن تَسْتَحْيِيَ مِن الإساءة إلى مَن أحسن إليها، فكيف إذا كان هذا المُحْسِن هو الله-تبارك وتعالى-وهو يَعلَم السر وأَخْفَى، فهو يرى الذي الخفَايَا مِن الإنسان ولو ظنَّ أنَّها تَخفى، هي خَفِيَّةٌ عن غير الله-تعالى-أمَّا عن الله فلا تَخفى، فإيمانه بذلك يَمْنَعُه من الإقْدَام على ذلك استحياءً مِن الله، والحياء-أيضاً-يَمنَع الإنسان مِن أَن يُسِيء إلى مَن أحسن إليه، فيدفع ذلك به إلى الإحسان إلى مَن أحسن إليه لأنَّه يرى أن مُقَابَلَة الإحسان بالإساءة أمرٌ مُنِافٍ للخلق المَرْضِيّ وأَمرٌ مُنَافٍ لِمَا يُحب الإنسان أنْ يظهر منه، فلا يُقابِل الإحسان إلا بالإحسان، فالحياء خُلُقٌ جُبِلَ عليه الإنسان في الأصل، وإنَّما الذين يتجَرَّدُون من لا الحياء قد انْسَلَخُوا من الفطرة التي فَطَرَهُم الله-تبارك وتعالى-عليها، والحيَاء هو الذي يَصُونُ لِسَان المرء عَن أن يقول بَذِيَّ القول، فالإنسان تُحسَب عليه كلماته، وأجاد الشاعر الذي قال: