سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 13 رجب 1425هـ - 29 أوت 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

إنَّ الإنَاء بِما في بَطْنِه رَشَحَا

يعني أنَّ الإنسان لا يصْدُرُ منه من الكلام إلا ما هو وَاقِرٌ في نفسه، فالكلام البذِيّ يدُل على انْحِرَاف الطبع، فالمؤمن يتَرَفَّعُ حياءً عن أن يقول الكلمات البَذِيَّة أو أن يذكر العَورات بأقبح أسْمَائِها أو أن يَذْكُر المبَاشَرَة الجنسية بِطَريقة مكشوفة إنَّمَا يُوَرِّي ويُكَنِّي، فالله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم كَنَّى: ﴿ … فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:189 ] إنَّما قال: ﴿ تَغَشَّاهَا ﴾ ، وكذلك: ﴿ … أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:43 ] عبّر بالملامسة، وكذلك يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ … ﴾(1) [ سورة الأحزاب، من الآية:49 ]، عبَّر بالمَس ولَم يُعبِّر بالعبارة الصريحة المكشُوفَة، ذلك مِن أجل أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُحب لِعِبَاده أن يُعبِّروا مِثل هذه العبارات، وهو - سبحانه وتعالى - حَيِيٌّ كريم يُكَنِّي في خِطابه عندما يُخاطِب عباده بِمِثل هذه الأمور، وكذلك كان خُلُق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فالرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-كان شَدِيد المبالَغَة في الحياء .. يَحرِص على أن لا يقول مِنَ الكلمات إلا ما لا يُسْتَهْجَن، أمَّا الكلمات المسْتَهْجَنَة فهو يَتَّقِيهَا عليه أفضل الصلاة والسلام.

(1) -تلا الشيخ الآية هكذا: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ "، وهو سبق لسان، وربما يقصد هذه الآية: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ … ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 237].

٤٬١٨٤ / ٧٬٩٢٠