25سأذ 13 رجب 1425هـ - 29 أوت 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨وإنَّما في كتاب " النكاح " .. يظهر أنَّه التَبَسَ عليه كلام المحقِّق بكلام الأصل .. مُحقِّق كتاب " النكاح " هو الذي تعرَّض لقضية الصداق، ورأى أنَّه من الحيْفِ على المرأة أن يُؤخَّر صداقها مع أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما زوَّج ابن عمه علي بن أبي طالب-كرَّم الله تعالى وجهه-بالسيدة فاطمة-رضي الله تعالى عنها-أمره أن يُصْدِقَهَا دِرْعَه مع أنَّه أحوج ما يكون إلى الدرع بسبب الجهاد، فلماذا مَنَع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابنته عنه إلا بَعد أن يُصْدِقَها الدِّرع التي هو أحوج ما يكون إليها، إنَّما ذلك دليل على أن الصداق مِمَّا ينبغي أن لا يُتهاوَن به، فلذلك قال بأن المرأة ماذا عَسَى أن تستفيد لو لَم تُعطَ صَداقها إلى آخر لَحظة من عُمُرها بحيث يكون الصداق من بعد ميراثاً لورثتها ؟! .. ماذا عسى أن تستفيد من ذلك ؟!
هذا الذي عَنَاه المحقق، وإلا فالأصل أنَّ الصداق لو أُخِّر لا يُمنع ولا يُمنَع من تقسيمه إلى مقدَّم وإلى مؤخَّر، فالمقدَّم يكون فيه إرضَاء للمرأة وتكون به طُمَأنينة لنفسها، والمؤخَّر يكون-أيضاً-سَبَباً لِمُراعاة حقِّها بِحيث يشعر الزوج أنَّ لَها حقاً مادياً واجباً عليه فضلاً عن الحق المعنوي الذي هو حُسن عِشرتِها، وفضلاً عن الحق المادي الذي يَجب عليه تجاهها وهو الإنفاق عليها.
س18: هل يصح أن يأتَمَّ المرء بِإِمام بينهما خُصُومة وقد تكون في أغلب الأحيان خُصُومة دُنيوية ؟