سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 20 رجب 1425هـ - 5 سبتمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: العَزَاء ليس هو مَوْضِع فَرَح وابتِهَاج حتى يَلْتَقِي الناس فيه على الموائِد، العزاء ليس هو مثل الأعراس والمناسَبَات التي فيها الفَرْحَة والابتهاج، وإنَّما العزاء هو بِمَعنى الصبر، عَزَّى يُعَزِّي بِمَعنى صَبَّر يُصَبِّر .. تعزَّى فلا إِلْفَيْنِ بالعَيْشِ مُتِّعا(1) .. أي تَصَبَّر، فكلٌّ من الذين يأتون إلى العزاء إنَّما يقصِدُون بذلك المواساة وتصْبِير الذين فُجِعوا بهذه المصيبة، أمَّا أن يأتوا ويأكلوا من مَوَائدهم ومن أطعمتهم ويَرْزَؤُوهم في أموالِهم فإن هذه مصيبة فوق المصيبة السابِقَة.

وأصحاب العزاء أنفسهم يَجب أن يكونوا حِرَاصاً على تطبِيق السنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فليس من السنَّة في شيء أن يأكل الناس طَعَام أصحاب العزاء، إنَّما من السنَّة أن يعمل جيران أصحاب المصيبة طعاماً لأصحاب المصيبة لِيَطعَمُوا به، ذلك من باب المعَاوَنَة فيما بينهم لأنَّهم أَتَاهم من المصاب الفادِح ما ذهب بألْبَابِهِم وشَغَل أوقاتِهم، فهم في غير فَرَاغ لأن يصنعوا طعاماً لأنفسهم، فكيف يصنعون طعاماً لغيرهم ؟! .. ينبغي طعامهم لأنفسهم أن يكون من قِبَل جيرانِهم، فكيف يصنعون طعاماً لغيرهم ؟! .. هذا مِمَّا يجب أن يدركه الناس.

وعلى أيِّ حال نَحن نرى أن أَمْرَ العَزَاء بُولِغَ فيه كثيراً، فلربَّما كانت مصيبة جرَّت مصائب .. قوم يذهبون إلى العزاء إلى أماكن بعيدة ويُؤدِّي بِهم ذلك إلى أن يقعوا في حوادِث وبَدَلاً من مصيبة واحدة تكون مصائب متكرِّرَة.

(1) - تعزَّى فلا إِلْفَيْنِ بالعَيْشِ مُتِّعا *** ولكن لوراد المنون تتابعا

٤٬٢١٢ / ٧٬٩٢٠