26سأذ 20 رجب 1425هـ - 5 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: في الأصل أنَّ الرجل مُطالَب أن يَعْدِل في كل شيء .. أن يَعْدِل حتى في النظرة .. حتى في الجلوس مع نسائه، بل يُرْوَى عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد-رحمه الله تعالى-أنه قال: " عندي امرأتان وإني لأعدل بينهما حتى أنِّي أعُدُّ القُبَل " أي يُقبِّل هذه بِقَدْر ما قَبَّل الأخرى، لا يُؤثِر واحدة على الأخرى في التقبيل بحيث يُقَبِّلها أكثر مِمَّا قَبَّل ضِرَّتَها، وهكذا ينبغي أن يكون.
والعلماء منهم من شدَّد في أمر الممارسة الجنسية إلى حَد أن قال بأنَّه ليس له أن يُوَاقع إحدى نسائه أكثر من مرة إلا بعدما يُواقع الأخرى، إن واقع هذه لا يعود إلى مُوَاقعتها مرة ثانية إلا بعدما وَاقَع ضِرَّتَها وهكذا.
ومنهم من قال بأنَّ هذا أَمر فيه حرج لأنَّ الرغبة تَختلف بين وقت وآخر وبين حالة وأخرى، فقد يكون عند هذه ولا تكون الرغبة عنده متوفِّرة، وعندما ينتقل إلى الأخرى يكون قد استَعَاد نشاطه وتكون الرغبة عنده متوفِّرة، فلذلك مع عدم حِرْمَان تلك من المواقَعَة لا يلزم أن تكون القِسْمَة في المواقَعَة بينهن على السواء.
وعلى أيِّ حال ينبغي للإنسان في مثل هذه المواقِف أن يَسْتَبْرِئ امرأته التي ربَّما أضَرَّ بشيء من حقوقها حتى تكون العلاقة بينهما علاقة صُلْحٍ ووئام ووفاق ما بينهم لئلا يتحمَّل تبَِعَة من التبعات، ونَحن دائماً نُوصي بالعدل بِقَدر المستطاع .. على الإنسان أن يَعْدِلَ فيما يستطيعه ( اللهم هذا قَسْمِي فيما أَمْلِك فلا تؤاخِذني بِما تَمْلِك ولا أملك ).