27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح
الجزء ١ · صفحة ٨ج: أوَّلاً-قبل كل شيء-ينبغي أن نُحدِّد ما يُقصَد بالمعجزة، لا ريب أنَّ الله-تبارك وتعالى-يَخلُق ما يشاء ويفْعَل ما يُرِيد، نَحن علينا أن نؤمن بأن الله - سبحانه وتعالى - وإنْ أَوْجَدَ للكون نُظُماً وسُنَناً ونَوَامِيس إلا أنَّه عندما يريد خَرْقَ هذه النواميس وتبديل هذه السنن لابد من أن يقع ذلك، تكون هنالك جزئيات تَحدُث فيها حوادث مِن هذا النوع وإن كان النظام العام إنَّما يَسِير وِفْقَ تلك النَّوَامِيس والسُّنَن التي طَبَعَ الله-تبارك وتعالى-عليها الوُجُود، ولذلك شَوَاهد من القرآن الكريم منها قِصَّة أصحاب الكهف، إذ لا يُعقَل أن يكون حَسب نَوَامِيس الوُجُود وسُنَن الحياة أن يبقى أُنَاس على قَيْدِ الحياة لِمُدة ثلاثُمائة وتسع سنوات مع أنَّهم لَم يَتَغَذوا بشيء في خلال هذه المُدَّة، هذا أمرٌ غير مألوف بِحسب عَوَائِد البشر التي اعْتَادُوهَا، وكذلك قِصَّة الرَّجُل الذي أَمَاتَه الله-تعالى-مائة عام ثُم أَحْيَاه وقد نَصَّ على ذلك القرآن، وكذلك بالنسبة إلى نقل صَرْحِ مَلِكَة سبأ إلى سليمان - عليه السلام - ، كل ذلك مِمَّا لا يدخل في مَقايِيس البشر، فعلينا أن نؤمن بأنَّ الله-تبارك وتعالى-على كل شيء قدير، يُصَرِّف الوُجُود كما يشاء، ويُقدِّم ويُؤخِّر في هذا الوجود كما يريد.
ومُعجِزات الأنبياء إنَّما هي من هذا النوع، إنَّما هي أمورٌ خارِقَة للعادة، غير مَقْدُورٍ للبشر أن يأتوا بِمِثْلِها، هذا مِمَّا يَجب علينا أن نؤمن به، وعلينا أن نؤمن بأنَّه بِجَانب هذه المعجزات فإنَّ هؤلاء الأنبياء قد يُكْرِمُهُم الله - سبحانه وتعالى - بأُمُور تكون خارِجَة عن سُنَن هذه الحياة ذلك مِمَّا يَتَبَيَّنُ واضحاً.