سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

على أيِّ حال هناك أمور كانت خَارِقَة للعادات وَقَعَت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنحن لا نُنْكِر ذلك ولكن هذه لَم تكن في مَقَام التحدِّي، فَقَضِيَّة الإسراء والإِعْراج إنَّما كان فيها تَرْوِيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هي خَارِقَة للعادة، لَم تكن مِن مَأْلُوف البشر ولكن فيها تَرْوِيح لشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، تَرْوِيح لنفسه التي كانت تَحمل هُمُوماً مِمَّا أَصَاب هذه الدعوة مِن الجمود كَمَا ذكرنا، وفيها إكرام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتَعريف بِقَدْرِه، وفيها-أيضا-تَنْبِيه على أنَّه-عليه أفضل الصلاة والسلام-جاء لِيُوَرِّثَ هذه الأُمَّة مَواريث النُّبُوَّات السابقة، ولِيُوَرِّثَها مُقدَّسَات الأمم السابقة، فكان الإسراء به - صلى الله عليه وسلم - مِن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مِن أجل التنبيه بأنَّ هذه الأمة وَرِيثَةُ الأمم في مقدَّسَاتِهَا، فعليها أن تُحافظ على هذه المقدَّسَات من غير أن تُفَرِّط في أيِّ شيء منها، وهذا-على أيِّ حال-لَم يكن في مقام التَّحَدِّي .. نفس الإسراء والمِعْراج لَم يكن في مقام التَّحَدِّي، ولو كان في مقام التَّحَدِّي لَطُلِب من قريش-مثلاً-ومَن معهم ومَن كانوا في صَفِّهِم أن يكْتُبُوا-مثلاً-إلى أهل القُدْسِ الشريف أو أن يذْهَب وَفْدٌ مِنْهُم إلى هناك لِيَجد هل النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقل فِعْلاً إلى القدس .. لا، هذه الحَادِثَة حَدثت في غَيْبَةٍ منهم، بِحيث لَم يكونوا على اطِّلاع على ذلك قط، وإنَّما كان اطِّلاعُهُم بِإِخْبَار النبي - صلى الله عليه وسلم - لا غير، فبهذا يَتَبَيَّن أنَّ هذا مِمَّا لا يدخل في ضِمْنِ الإعجاز، وإن كان هو مِمَّا يدخُل في ضِمْنِ خَوَارِق العادات.

س4: ما حكم الصوم بِمُناسبة الإسراء والمعراج ؟

٤٬٢٣٣ / ٧٬٩٢٠