27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧أمَّا بالنسبة إلى المعراج من المحتمَل أن تكون هذه الرحلة رُوحَانية فحسب، ومُحتمَل أن تكون رُوحَانِيَّة جسدِيَّة، فالله-تعالى-على كل شيء قدير، ولا ريب أنَّ في مثل هذه الحالات عندما يكون العُرُوج بالجسم والروح تكون شَفَافِيَّة للرُّوح، ويَغلِب الجانِب الروحاني على الجانب الجِسْمَانِي حتى يكاد يَتَلاشَى الجانب الجسْمَانِي في الجانب الرُّوحَانِي فَيَخِفُّ الجسم ويَعْرِج حيث يريد الله-تعالى-عُرُوجَه.
س8: البعض يستَدِلُّ بقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ [ سورة النجم، الآية:13 ] أنَّ مُحمداً - صلى الله عليه وسلم - رأى رَبَّه ليلة المعراج، فما قولكم ؟
ج: ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخَين-البخاري ومسلم-ورواية غيرهم من أئمة الحديث مِن رواية مَسْرُوق أنَّه سَمع أم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-تقول: " مَن زَعَم أنَّ مُحمدًا رأى رَبَّهُ فقد أَعْظَمَ على الله الفِرْيَة " قال مسروق: وكنت مُتَّكِئاً فجلست وقلت: " يا أُمَّ المؤمنين أَمْهِلِينِي ولا تُعْجِلِينِي أَلَم يَقُل الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ [ سورة النجم، الآية:13 ]، ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ [ سورة التكوير، الآية:23 ] ؟ " فقالت: " أَنا أوَّل هذه الأُمَّة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: ( ذلك جبريل لَم أَرَهُ في صورته التي خلقه الله عليها إلا مَرَّتيْن رأيته مُنْهَبِطاً مِن السماء سَادًّا عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض ) "، فهذا نَصٌّ صَرِيح على أنَّ المَرْئِي إنَّما هو جبريل - عليه السلام - وأنَّ ذلك مِن كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهُوَ المُبَلِّغ.