29سأذ 11 شعبان 1425هـ - 26 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩كذلك بالنسبة إلى اللبس قد يكون لبسه يَختلف نوعاً ما عن لبسنا، لأنَّ اللباس من العادات لا من العبادات إلا ما كان فيه تَوْجِيه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كَنَهْيِهِ-عليه أفضل الصلاة والسلام-عن لبس الحرير ونَهيه عن لُبس الذهب بالنسبة إلى الرجال، هذا من الأمور التي لا يَجوز تَجاوُزُها، أما بالنسبة إلى سائر اللباس ما لم يكن هذا اللباس خارجاً عن الحد الذي حَدَّه الله-تعالى-أو حَدَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيسوغ للناس أن يلبَسُوا أنواعاً من اللباس التي لم يلبَسْها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مثال ذلك البُشُوتُ التي نَلبسها الآن ما لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، نعم لبس الجبة ولبس القميص ولبس الرِّدَاء ولبس الإزار، ولكن هذا لا يعني أنَّ مَن لبس شيئاً من هذه البُشُوت خارجاً عن الهدي الذي كان عليه أفضل الصلاة والسلام.
كذلك بالنسبة إلى الركوب، النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رَكِب طائرة ولا ركب سيارة ولا ركب قطاراً ولا ركب شيئاً من هذه المرْكَبَات الجديدة، بل لَم يركب النبي - صلى الله عليه وسلم - سفِينَة، فهذا لا يعني أنه لا يَسُوغ للإنسان أن يركب هذه المركبات الحادثة باعتبارها بِدعَة لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
هذه ليست من الأمور الدينية حتى تُعَدَّ بدعة، نعم إنَّما الإنسان يُؤمَر ندباً أن يتقيَّد بِهَدْيِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في رُكُوبه كأن يبدأ الركوب باليمين مثلاً، كذلك بالنسبة إلى الدخول والخروج أن يُقَدِّم بالنسبة إلى المسجد الرجل اليمنى في دخوله والرجل اليسرى في خروجه، وعكس ذلك دورات المياه والأماكن التي فيها النجاسات إنَّما يكون دخوله فيها بعكس ذلك، هذا من إتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - .