29سأذ 11 شعبان 1425هـ - 26 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠فالأمور إنَّما هي دقيقة ولا بد من مراعاة ذلك .. النبي - صلى الله عليه وسلم - من ناحية هو رسول، ورسالته - صلى الله عليه وسلم - تعني أنَّه-عليه أفضل الصلاة والسلام-طَبَعَه الله-تبارك وتعالى-بأحسن الطبَائع وفَطَرَه بأحسن الفِطَر وزَكَّاه تزكية .. زَكَّى ظاهره وباطنه ورُوحه وجسمه وعقله وقلبه ومشاعِرَه وأحاسيسه، إلا أنَّه مع ذلك لا يَخرُج عن كَوْنِه بَشَرا يُجرِّب هذه الحياة .. يتعالَج كما يتعالَج غيره .. يتداوى كما يتداوى الآخرون، فكل ذلك مِمَّا لا يُعَدُّ خُرُوجاً عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لو تداوى أحدنا في وقتنا هذا بِما لَم يتداو به-عليه أفضل الصلاة والسلام-لَم يعد ذلك خروجاً عن هديه - صلى الله عليه وسلم - .. في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانت هنالك عملية جراحية تُجرَى للإنسان، وأُحدِثَت هذه العمليات الجراحية وأقرَّها المسلمون .. أقَرَّها علماء الأمة من غير خلاف فيما بينهم،
كذلك بالنسبة إلى ما يَحدث من العلاج كالعلاج باللِّيزَر هذا مِمَّا يسوغ، بل هذا كله مِمَّا يدخل في عُمُومِ قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية:13 ]، فإنَّ كل ما يُمكن أن ينتفَع به مِمَّا هو في هذا الكون يسوغ للإنسان أن ينتفع به، فلا يُعَد شيء من ذلك خروجاً عن هَدْيِه عليه أفضل الصلاة والسلام.