سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

29سأذ 11 شعبان 1425هـ - 26 سبتمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٦

لابد من هذا القَيْد حتى لا يكون هنالك تصَادُم ما بين هذه الآية الكريمة وبين الحديث الشريف الذي يقول: (لا وَصِية لوراث )، والحديث دَلَّ-أيضاً-عليه القرآن الكريم فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - قسَّم المواريث بين عباده بِعدله لم يَكِلْها إلى نَبِي مُرسَل ولا إلى مَلَك مُقَرَّب ثم أَتْبَع ذلك قوله: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [ سورة النساء، الآيتين:13-14 ]، فهذا يدُلُّ على أنَّه لا يَجوز للإنسان أن يتصرَّف في أمر المواريث بِغَير ما شَرَعَ الله - سبحانه وتعالى - لأنَّ ذَلك يُعتبَر من تَعَدِّي حدود الله، ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) كأنَّما هي بِنَفسها حدود الله لأجل المبالغة في التشديد فيها بحيث لا يَجوز للإنسان أن يَخرج فيها عمَّا شرع الله-تبارك وتعالى-من حُكم، فيُجمَع ما بين هذا وذاك وتُعتَبَر هذه كلها قرائن تدُلُّ على أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان اللذان لا يَرِثَان لِشِركهما، وكذلك إن كانا رقيقين يُمْكِن أن يُوصِي لَهما بل يُؤمَر أن يُوصِي لَهما بحيث لو عَتَقَا مثلاً يكونَان حقِيقَين بِهذا الذي أوصى لَهما به من صِلَة بعد موته .. هكذا يتبيَّن من معنى الآية الكريمة.

والمقصود بالأقربين كُلُّ مَن هو قريب ولا يرث، واختلف العلماء إلى أيِّ جد يكون ذلك سواء مِن قِبَل الأب أو من قِبَل الأم:

منهم من قال الأقربون هم الذين يلْتَقُون بِه مِن ثلاثة جُدُود فَنَازلاً.

ومنهم مَن قال من يلتقِي بِهم إلى خَمسة جُدُود.

ومنهم من قال من يلتقي بهم إلى سبعة.

ومنهم من قال ما لَم يَفْصِل الشِّرك مَا دَام النسب معروفا؛ والله-تعالى-أعلم.

٤٬٢٩٦ / ٧٬٩٢٠