31سأذ 25 شعبان 1425هـ - 10 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤إنَّ الله - سبحانه وتعالى - لَم يَخلق الإنسان هَمَلا .. بل خُلق لغاية مُقدَّسة عظيمة .. دلَّ عليها قوله عَزَّ مِن قائل: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الذاريات، الآية:56 ]، فإنَّ الله مُنَزَّه عن أن يكون بِحاجة إلى أحد ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [ سورة الذاريات، من الآيتين:57-58 ]، فكُلُّ الناس هم مُحتاجُون إلى الله، وكل مَخلُوق هو أحْوَج ما يكون إلى الله - سبحانه وتعالى - والله وحده هو الغني، ولكن اقْتَضَت حكمته-فَضلاً مِنه ونعمة على عباده-أن يَمنح عباده فرصة الخير، وأن يَخلُقهم لِيُشرِّفَهم بِعِبادته - سبحانه وتعالى - إذا ما اتقوه وأطاعوه وقاموا بالحق الواجب عليهم بامتثال أوامره والازدِجَار عن نواهيه.
وهذه العبادات مِنها ما يكون مَوقوتاً بِزمان، ومِنها مَا لا يكون موقوتاً بِزَمان وذَلِكُم الذِّكر الذي يكون الإنسان في كل أحواله بِحاجة إليه، وهو مُيسَّر له في كل أحواله سواء كان في حالة فَرَاغ أو كان في حالة شُغل، وسواء كان في حالة تَعَب أو كان في حالة راحة، وسواء كان في حالة سِلْم أو كان في حالة حَرب، وسواء كان في حالة حركة أو حالة سكون فإنَّ ذِكر الله-تعالى-مُهَيَّأ للإنسان مَتى مَا أراد، ولكن هناك عبادات مُرتَّبَة ترتيباً عجيباً، مِن بين هذه العبادات عبادة الصلاة التي لابُد مِن أن تكون بِكَيْفِيات مُعيَّنة، وقد شاء الله - سبحانه وتعالى - أن تكون أوقاتُها مُتقاربة، وأن تكون-أيضاً-مُيسَّرة بِحيث يَسُوغ للإنسان في أي وقت أن يُمارسها إلا أوقاتاً مُعيَّنة لا تصح الصلاة فِيها وأوقاتاً تُكرَه الصلاة فِيها.