سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

31سأذ 25 شعبان 1425هـ - 10 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ومِن بين هذه العبادة عبادة الصيام، ولا ريب أنَّ شهر رمضان-المبارك بفضله العظيم-هو مِيقات للخير كله .. هو مَئِنَّة لِكُل خير، مِن ذلك أنَّه جعله - سبحانه وتعالى - مِيقاتاً لِفَرضِيَّة عبادة مُقدَّسة لَها سِمَاتُها الخاصة ولها-أيضاً-انعكاساتُها الخاصة على النَّفس الإنسانية وعلى المجتمع البشري عامة عندما تَحرِص النُّفوس البشرية على أدائها.

فالله-تبارك وتعالى-جعل لِعبادة الصيام تأثيراً بالغاً، وقد شاء الله-سبحانه-أن يَربط بين فَرْضِية هذه العبادة وبين امْتِنَانِه على عباده بإنزال الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك، وذلك عندما قال: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185]، فَكَما نرى هنا الرَّبط ما بين الأمر بالصيام في قوله: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ وبين الامتِنَان السابق في قوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ ؛ هذا يعني أنَّ الإنسان يُعطَى فرصة في شهر رمضان مِن خِلال غَلبَتِه على شهواته وتقيِيدِه لِهذه الشهوات وتَحكُّمه في نَزَعَاته ونَزَغَاته وعواطفه .. مِن خلال ذلك أُعطِيَ فرصة للإنسان بأنْ يُراجع هذا العهد الذي بينَه وبين ربِّه.

٤٬٣٢٧ / ٧٬٩٢٠