سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

31سأذ 25 شعبان 1425هـ - 10 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

فإنَّ القرآن-الكريم-أُنزِل مِن أجل أنْ يَتحوَّل إلى وَاقعٍ مَلْمُوس في حياة الأمة بِحيث تُجسِّد الأمة حياتَها الفكرية والعَمَلِيَّة وِفْقَ تَعاليم القرآن الكريم .. تُجَسِّد القرآن فِي حَياتِها الفِكرية والخُلقية والعَمَلية .. حتى يكون القرآن مُتَجَسِّداً في حياة كل واحد مِن هذه الأمة، وذلك إنَّما يَقوى الإنسان عليه إذا مَا كان قَاهِراً لِرَغباته وَنَزغاته ومُتَحَكِّما في أَهَوائِه وشَهَواتِه، فلذلك كان هذا الرَّبط العَجيب.

فإذن هذه فُرصة لِهذا الإنسان أن يَحرص في هذا الشهر الكريم مِن ناحية على أَدَاء هذه العبادة المقدَّسَة عبادة الصيام مع التَّكَيُّف وِفْقَ مُقتضَيَاتِها بحيث يَحرص على أن يكون صِيامه صياماً حَيًّا لا صياما مَيِّتا، وذلك ما لا يكون إلا إذا كان مُستشعراً رُوح الصيام، لأنَّ الصيام إِنَّما يُؤَدِّي إلى تقوى الله كما يُؤذِنُ بذلك قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية:183 ] أي لِتَتَّقُوا، كذلك نَجد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( مَن لَم يَدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه )، وحديث آخر جاء فيه: ( ولا صوم إلا بالكَفِّ عن مَحارم الله )، وحديث آخر يدُلُّ على أنَّ الصيام يقْتَضِي أن يكون الإنسان مُتحَكِّماً حتى في أعصابه بحيث لا ينْزَعِج إذا ما تعَرَّضَ للإيذاء ولا يدْفَعُه ذلك إلى مُحاوَلَة التَّشَفِّي والانتقام وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرفَث ولا يَجهل فإنْ أَحد سَابَّه أو قَاتَله فليقل: " إِنِّي صَائم " ).

٤٬٣٢٨ / ٧٬٩٢٠