01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ٣والله-سبحانه-أَنذر عِبَادَه سُوءَ العَوَاقب عِنْدَما يَخرجون عن الخط السَّوِيّ، فالله-سبحانه-نَاطَ المُسبَبات بِأَسْبَابِهَا، وَقَد جَعَل للطَّاعة أثراً فِي استِقْرَارِ الأَحْوَال كَمَا جعل - سبحانه وتعالى - للمَعْصِية-أيْضاً-أثرًا.
ونَحْنُ لا نَقُول بِأن المعْصِية منْحَصِرَة فِي هَؤُلاَء الذِين أصيبُوا بِمَا أُصِيبُوا بِه .. لا، ولكنّ الله هَكذَا أمْرُه، يَبْتَلي مَن يَشَاء بِما يشاء، ويَفْعَل مَا يشَاء فِي مَن يَشَاء، فهو-سبحانه-يَجْعل بَعْض عباده عِبراً لِبعض.
وقد حذَّرَ الله-سُبْحانه-عباده مُذكّراً إيَاهُم بِعَوَاقِب الأُمَمِ الغَابِرة .. فَفِي مَصَارِع القَوم الظالمين عِبَر للمُعْتَبِرِين وذِكْرَى للمُدَّكرين ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾ [ سورة النازعات، الآية: 26 ]، وَقَد قَال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 6 ] .. نعم، هُنَاك أمَم استُخْلِفَت فِي هَذِه الأرض ومُكِّن لَهَا فِيها، وقد تَمَكَّنوا أكثر مِما تَمكّن مَن بَعْدَهُم كَمَا يَقُول الله - سبحانه وتعالى - في وصف أولئك: ﴿ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ [ سورة الروم، من الآية: 9 ]، أيْ أكْثَر مِمَّا عَمَرها مَن قَبْلَهم، وهذِهِ آثار بَاقِيَة إلى وَقْتِنَا هذا تَدُل على قَوّة تلك الأمم التي مُكِّن لَها في الأرض وَعَمَرَت هَذِه الأرض ، فالأهْرَامَات هي دَليل القُوَّة، وَمَن الذِي يَستَطِيع الآن أن يَبْنِي مِثْلَ بِنَائِها ؟.