01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فالمؤمِن يَدَّكِر ويَخشَى الله-تعالى-ويَتَّقِيه ﴿ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى - وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ﴾ [ سورة الأعلى، الآيتان: 10-11 ] .. المؤمن يَدَّكِر لأَنَّه يَخْشَى الله تعالى، ولأنه لا يَنْظُر إلى الشَّكل الظَاهِر مَعَ الغَفْلَة عَن المضْمُونِ والجَوْهَر، بَل يَحْرِص عَلى أن يُنْفذَ بِبَصِيرتَه إلى مَا وَرَاء هَذه المظاهر لِيَتَعَمَّق بِفِكرِه فَيَرَى أن الله - سبحانه وتعالى - إِنَّمَا فَعَلَ ذلك لِحِكْمَة .. ذَلِك لِأجل تَذْكِير عِبَادِه وإنذَارِهم بَطْشَه ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ - إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴾ [ سورة البروج، الآيتان: 12-13 ]، فَبَطْشُ الله-تبارك وتعالى-بَطْشٌ شديد وأَمْرُه أمْر سَرِيع كَمَا أَخبَر بِنَفْسِهِ عَنَدَمَا قَال: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ [ سورة القمر، الآية: 50 ].
هكذا .. وَمِثل ذَلِك وَقَعَ هَذَا الزلزال بِهَذه السُّرعة الغَرِيبَة وإذَا بآثَارِه تَمْتَد عَلَى بُعدِ آلاف الأمْيَال وتَهْلِك أمَمٌ في أصْقَاعِ مِن الأرِض المُتَرَامِيَة الأطْرَاف بَعِيدَةً عَن مَركز هَذَا الزِلزَال .. هذَا مِمَا يُذَكِّرُ العِبَاد بِبَطْشِ الله - سبحانه وتعالى - .
فإذن عَلَى المسلمين أن يَعْتَبِرُوا، وأن يَعُودُوا إلى رَبِّهم، وأن يُحَاسِبُوا أنفسَهُم فِإن أمْرَ الله - سبحانه وتعالى - إنَّما هُو بَيْن الكَافِ والنُّون.
والله - سبحانه وتعالى - كَمَا بيّن أن هَؤُلاءِ الذين عُوقِبُوا في الأُمم الماضِيَة وأُصِيبُوا بِما أُصِيبُوا بِه وطَوَتْهم تِلك القُرُون الخَالِيَة إِنَّما أُصِيبُوا بِمَا أُصيبُوا بِه مِن جَرَّاءِ ذُنُوبِهِم كَمَا قال تعالى: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 6 ].