سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

فكذلك الله - سبحانه وتعالى - يُبيِّن أن خِلافَ ذَلك سَبَبٌ للاستقرار والطُمَأنِينَة والرَّاحَة إذْ يَقُول تَعَالى: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً - لِنَفْتِنَهُمْ فِيه … ﴾ [ سورة الجن، الآيتان: 16-17 ]، ويَقُولُ - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 96 ].

فهكذا .. عَلَى المؤمِنِينَ أنْ يَعْتَبِرُوا بِمِثْل هذه الأحْدَاث، وأن يُرَاجِعُوا أنفسَهُم، وأَن يُدْرِكُوا أَنَّهُم-أيضاً-عُرْضَة لِمِثْل هَذا البَلاَء، لاَ يَدْفَعُ هَذَا البَلاَء إلا الله - سبحانه وتعالى - .. فَلَعَل الذين أصِيبُوا بِمَا أُصِيبوا به لَيْسُوا أولى بأن يُصَابُوا، ولكن حِكْمَة الله-تعالى-اقتضَت ذلك، وأراد أن يَكُونُوا عبرة، وإلا فَمِنَ الذين أُصيبُوا أطفال رُضَّع وبَهَائِم رُتَّع، حِكْمَة الله اقتَضَت أَن يَعُمَّهُم أمْرُه - سبحانه وتعالى - لأَجل أن يَعْتَبِرَ الآخرُونَ.

والله-سبحانه-عِندَمَا أَنْذَرَ القَوْمَ الكَافِرِين عَاقِبَة الأمم السّابِقة بَعْدَ أن ذَكَرَ أَحْوَالَ الأمم السَّابِقَة قَال: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾ [ سورة القمر، الآية: 43 ]، فَلَيْسَت لأَحَد بَرَاءَة عِندَ الله - سبحانه وتعالى - .. إنما على الإنسان أن يُحسن العمل بَيْنه وبين رَبه، ثُم مَعَ ذَلِك عَلَيْه أنْ يُحْسَّ بِالرَّحْمَة والشَّفَقَة عَلى المَنْكُوبِين المُصَابِين، فَهُنَاكَ:

1-إما أن تَكُونَ أُخُوَّةٌ دِينِيةٌ وهِيَ أُخُوَّةٌ تكاد تفوق أخوت النسب لا ريب أنها تَفُوقُ أُخُوَّةَ النَّسَبِ لأَنَّها عَلاقَة رَبَّانِيَة تَشُدُّ المؤمنَ إلى المؤمِنِ.

٥٬١٦٤ / ٧٬٩٢٠