01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ٩على أن القرآن الكريم نَسْتَطيع أن نَقُول بِأنه يُشِير إلى ذلك، وإن كَانَ المفسرون لم يَحْملوه في هَذَا الموْضِعِ بالذَّات على هذا المَحْمَل، ولكن لا أستَبْعد أن تَكُون في ذلك إشارة إلى هذا، وهذا مِما قَالَه أحد العُلمَاء قبل سنين-فيما رأيت-وهو الشيخ إبراهيم عبد الباقي في كِتَاب له يُسمَى: " الدين والعلم الحديث " .. أشار إلى مَا أُرِيد أن أذْكُره ، ذَلِك أن الله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ سورة يونس، الآية: 24 ] .. هَذِه الآية-على أي حال-أَطْبَقَ المفَسرون عَلَى أنَّها إِنَّما أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يَضْرِب فيها مثلاً لِهذه الحَيَاة الدنيا في زَهْرَتِهَا ونَظْرتِها واختلاَبِها القلوب وميْل الناس إليها ثم كيف تنقلب بَعْد ذلك، ضَرَبَ لَهَا هَذَا المثَل بِأنَّها إنَّما هِيَ كَمَاء يَنزِل مِنَ السمَاء فَيَخْتَلِط بِهذا الماء نَبَات الأرض وتَزْدَهِرُ الأرض بِهَذا النبَات ثُم بَعْدَ ذَلِك يَأتِيهَا أَمْر مِنَ الله كإعْصَارٍ مُدَمِّر أو بركان مُحرق أو شيء مِنْ ذَلِك ليْلاً أو نَهاراً فَتُصْبِح هَذِه الأرضُ يَبَاباً بَعْدَمَا كانت رَوْضاً نَضِيراً، هَذَا هو قَوْلُ المفَسِّرين فِيمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْه وَلَم اطَّلِع عَلَى غَيْر ذَلك مِن أقوالِهم.