01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: حقيقة الأمر لاَ رَيْب أن العِلْمَ الحديث كَشَفَ كثيرا مِن الأمور التي كانت غَامِضَة بِالنِّسْبَة إلى الناس، ونَحْنُ لَسْنا مع الجامدين الذين يريدون أن يُغْمِضُوا أبْصَارِهم عَنْ مُعْطَيَات العلم الحديث بَلْ نُؤَيد الانتفاع بِهَذا العِلم دِينِياً ودُنْيَوِياً، ولكن مع ذلك كله لا نَأْخذ مِن هَذا العلم الحديث قُشُورَه وندع لُبَابَه، فالعلم الحديث هو وسيلة لتَعْمِيق الإيمان في النُّفُوس، فالله - سبحانه وتعالى - عندما يُخَاطِب عِبَادَه بِتَرْسِيخ عقيدة التَوْحِيد في نُفُوسِهم يَأخذ بِبَصَائِرِهِم وأَبْصَارِهم ليَطُوفَ بِها في هذا العالم الفَسِيح مُعرّفاً للإنسان بَأَن وَرَاءَ هذا العالم تَدْبِيراً وتَقْديراً مِن لَدُن عَزيز حكيم لا تَخْفَى عليه خَافِيَة في الأرض وَلاَ فِي السماء، فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 163 ]، ثم أتْبَعَ ذلك قَوْلَه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 164 ] نعم .. هذه الآيات إنَّما تُوصل الإنسان إلى تَعْمِيق مَفْهُوم الاعتقاد الحق .. اعتقاد وَحْدَانِية الله لأن الكَوْنَ كُله وِحْدَةٌ مُتَكَامِلَة ..