01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨نِظامُه نِظَام مُتَوَحِّد يَجْمَع مَا بَيْن أطْرَافِه المترامية، فَهَذَا يَدُل على أن مُكَوِّنه واحد، إذ لَوْ كان هُنَالك أكثر مِن مُكّون لكان لكل واحد مِنْهُم إرادة مُسْتَقِلَّة عن إرادة الآخر وذَلِك مِمَا يُؤَدي إلى الاختلاف فِي المراد كَمَا يُؤْذِن بِه قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية: 22 ]، وكذلك الآيات الكَثِيرَة.
كَذلك نَجِد أن الله - سبحانه وتعالى - يَعِد عباده بِأن يَكْشِف لَهُم حَقَائِق الوُجُود لِيَتَبَيَّن لَهم مِن خِلال هَذَا الكَشْف-سَوَاء كَانَ في آياته في الأَنْفُس أو في آياته في الآفاق ليَتَبَيَّن لَهم مِن خلالِ هَذَا الكَشَف-أن القرآن حَق مِن عِندِه ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ - سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [ سورة فصلت، الآيتان: 52-53 ].
فَنَحْنُ نُؤَيِّد التَقَدُّم في مَجَالات العِلم مَع الاستِمْساك بالعَقِيدَة وتَرْسِيخ العقيدة مِن خَلال النَّظر في آيات الله-تعالى-في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نَكُون نَعْلَم ظَاهِراً مِن الحياة ونَحْنُ عن الآخرة غَافِلُون، بل علينا أن نَتَوَصّل بِهذا العلم إلى تَعْمِيق إيمانِنَا بِالله - سبحانه وتعالى - وإيماننا بِاليَوْم الآخر.
أما بِالنِّسبَة إلى هَذِه الظَّوَاهِر الكونية فَمَهْمَا كانت مُرْتَبِطَة-كما قلت-بِأَسْبَابٍ إلا أن تِلْكُم الأَسْبَاب لاَ تُفْضِي إلى مُسَبَّباتِهَا بِنَفْسِهَا وإنَّما تُفْضِي إلَيْها بِتَأْثِير قُدْرَةِ مُسَبّب الأسباب - سبحانه وتعالى - الذي هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِير.