01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٠ج: أمَّة الإسلام أمَّة جَعَلَهَا الله-تبارك وتعالى-أمَّة رَحْمَة وخَيْر، هَذَا إنْ اسْتَمْسَكَت بِإِسْلاَمِهَا وحَافَظت عَلَى إيمانَهَا وطَبَّقَت شَرِيعَة رَبِّها - سبحانه وتعالى - .. هِيَ أُمَّة رَحْمَة وخَيْر.
فلذلك نَحْن نَقُول بِأَن أُمَّة الإسْلاَم أولاً قَبْل كل شيء عليها أن تَعْتَبِر وأن تدَّكر وأن تُرَاجِع حِسَابَاتِها وأن تَحْرِص على أن تَسْتَمْسِك بِإسْلاَمِها مِن غَيْر تَفْرِيط فِيه .. هَذَا مِن نَاحِيَة .. مِن نَاحِيَة ثَانِية عَلَيْهَا أن تُبَادِرَ إلى المعْرُوف والخَيْر والموَاسَاة، ولَئْمِ هَذَا الجِرَاح الذِي أَصَابَ المنْكُوبِين، وَبَذْل كُل غَالٍ وثَمِين في سَبِيل الخَيْر، هَذَا مِمَّا نَرَى أنَّ أُمَّة الإسلام هِيَ مُطَالَبَة بِه.
س8: هَل يَصِح الخُرُوج مِن تِلْك البلدَان بُعداً عن الكَوَارِث ؟
ج: نعم .. الإنسان لاَ يُلْزَم أنْ يَبْقَى مَكَانَه حَيْثُ المَشَقَّة وحيث التَّعِب وحَيْث المِحنة وحيْثُ الخَطَر، بل يُؤْمَرُ أن يَتَفَادَى ذلك وأَنْ يَخرج.
أمَّا إذَا نَظَرْنَا إلى حَدِيث الوَبَاء الذِي أُخْبِرَ بِه عُمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-بِأَنَّه " إذَا نَزَل هَذَا الوَبَاء بِأرْضٍ أَنْتُم فِيها فَلا تَخْرُجُوا عَنْهَا، وإذَا سَمِعْتم بِه في أرْضٍ فَلا تُسَافِرُوا إِلَيْهَا " هَذَا لأَجْلِ حِكْمَة، هَذَا لأَجْلِ أَنْ لاَ يَكُون الإنسان حَامِلاً-كَمَا يُقَال الآن بِلُغَة العَصْرِ-فَيْرُوساً مِن هَذا الوَبَاء ويَنْشُرُه عِندَ الآخَرِين.
و-أيضاً-لاَ يَنْتَقِل إلى هُنَاك لئلا تُصِيبَه العَدْوَى مِن هَذا الوَبَاء، فَلِذَلِك نَهى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. هَذَا النهي نَفْسُه يَتَطَابَقُ تَمَامَ التَطَابُق مَعَ مُعْطَيَات العِلْم الحديث.