03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢س5: يسأل عما رآه وهو يتأمل القرآن أن الله - سبحانه وتعالى - ينسب إلى نفسه المشرق ومرة ينسب المشرقين وفي أخرى ينسب المشارق فما هي دلالات هذه الصيغ ؟ وذلك في قوله تعالى: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ [ سورة الشعراء: من الآية: 28؛ سورة المزمل، من الآية: 9 ] وقوله: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴾ [ سورة الرحمن، الآية: 17 ]، وقوله: ﴿ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ … ﴾ [ سورة المعارج، من الآية: 40 ] ؟
ج: هذه-على أي حال-من إعجاز القرآن الكريم، فالقرآن الكريم كتاب-كما قلنا-هو مُعْجِز فقد أوضح حقائق لم تكن تُتَصَوَّر عند البَشر في ذلك الوقت.
الناس كانت عندهم فلسفات وكانت عندهم أساطير وكانت عندهم خيالات، كانوا يعتقدون أن الأرض إنما هي واقعة على قرن ثور وأنه إذا أعياه حملها على قرن غيّر هذا الحمل إلى قرن آخر وبسبب ذلك تحصل الزلازل ويحصل ما يحصل .. هذه خرافات الناس مع أنه تبين أن ارتباط هذه الأرض بسنة الجاذبية هو الذي جعل الله-تبارك وتعالى-سبباً لبقائها هكذا تدور في مدارها، وقد قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [ سورة فاطر، من الآية:41 ]، الناس في ذلك الوقت ما كانوا يتصورون أن الأرض كروية وأن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض باستمرار، حتى أنه عندما قال من قال في العالم الغربي بأن الأرض كروية حوسب على ذلك وحوكم وحُكِمَ بإحْرَاقه أو بإعدامه بطريقة وحشية بسبب أن الناس ما كانوا يتصورن هذه الأشياء.