سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

والقرآن الكريم سبق إلى بيان ذلك في آيات كثيرة .. آيات متعددة، فقد قال الله تعالى: ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾ [ سورة الحديد، من الآية: 6 ]، معنى يولج الليل في النهار أنه يدخل الليل في النهار بحيث يكون وراءه يُلاَحقه ويحل محله يدخل فيه ويأتي على أَثَرِه.

وكذلك في الجانب الآخر يولج الليل في النهار، النهار يتبع الليل-أيضاً-ويدخل فيه ويمحو أثره، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:54 ]، ويقول عز مِن قائل: ﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾ [ سورة الزمر، من الآية:5 ]، يكور الليل على النهار أي يَجعل الليل فوق النهار كَكُورِ العمامة كما تكون العمامة هكذا مكورة على الرأس هكذا يكون الليل فوق النهار، ويُكَوِّر النهار على الليل في الاتجاه الآخر يكون الليل-أيضاً-فوق النهار كَكُورِ العمامة في الأرض هذه عندما يتعاقب فيها الليل والنهار.

وكذلك الله - سبحانه وتعالى - ذكر أنه رب المشرقين ورب المغربين، وذكر أنه رب المشارق والمغارب ورب المشرق والمغرب، فكونه رب المشرق والمغرب من المعلوم أن المشرق من حيث تشرق الشمس في أي جهة من الأرض، الجهة التي تشرق منها الشمس هي مشرق بالنسبة إلى تلك الجهة. ورب المغرب بالنسبة إلى أي جهة من الأرض أيضا الجهة التي تغرب عنها الشمس فهي مغرب بالنسبة إلى تلك الجهة، وإن كانت الشمس تدور على الأرض باستمرار أو أن الأرض بدورانها تواجه الشمس باستمرار لكن مع ذلك فإن الله-تبارك وتعالى-جعل هنالك مشرقاً ومغرباً لكل جزء من الأرض.

أمَّا رب المشرقين والمغربين فذلك بالنظر إلى زمن الصيف والشتاء فإن لكل من القمر والشمس مشرق في الصيف ومشرق في الشتاء، ولكل واحد منهما مغرب في الصيف ومغرب في الشتاء.

٥٬٢١٧ / ٧٬٩٢٠